تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المسألة التاسعة عشرة اتفقوا على أن نسخ سنة من سنن العبادة لا يكون نسخا لتلك العبادة ، كنسخ ستر الرأس ، والوقوف على يمين الامام في الصلاة واختلفوا في أن نسخ ما تتوقف عليه صحة العبادة ، هل يكون نسخا لتلك العبادة فذهب الكرخي وأبو الحسين البصري إلى أن ذلك لا يكون نسخا للعبادة . وسواء كان المنسوخ جزءا من مفهوم العبادة كالركعة من صلاة الظهر مثلا ، أو شرطا خارجا عن مفهوم الصلاة ، كالوضوء . ومن المتكلمين من قال : إنه نسخ للعبادة مطلقا . وإليه ميل الغزالي . ومنهم من فصل بين الجزء والشرط وأوجب نسخ العبادة بنسخ جزئها دون شرطها ، كالقاضي عبد الجبار . والمختار أنه لا يكون ذلك نسخا للعبادة مطلقا . أما إذا كانت الصلاة أربع ركعات ، فكل ركعتين منها واجبة ، فنسخ أحد الواجبين لا يوجب نسخ الواجب الآخر ، وكذلك إذا كانت الصلاة واجبة ، والطهارة شرط فيها . فنسخ اشتراط الطهارة لا يكون موجبا لنسخ وجوب الصلاة ، بل الوجوب باق بحاله ، فلا نسخ . فإن قيل : إذا أوجب الشارع أربع ركعات ، ثم نسخ منها وجوب ركعتين ، فقد نسخ وجوب أصل العبادة ، لا أنه نسخ للبعض ، وتبقية للبعض ، فإن الركعتين الباقيتين ليست بعض الأربع ، بل هي عبادة أخرى ، وإلا فلو كانت بعضا منها ، لكان من صلى الصبح أربع ركعات آتيا بالواجب وزيادة ، كما لو أوجب عليه التصدق بدرهم ، فتصدق بدرهمين . وإن سلمنا أن وجوب الركعتين باق بحاله ، غير أنها كانت قبل نسخ الركعتين لا تجزي ، وقد ارتفع ذلك بنسخ الركعتين الزائدتين حيث صارت تجزئ ، وكان يجب تأخير التشهد إلى ما بعد الأربع ، وقد ارتفع ذلك ، وهو عين النسخ . وعلى هذا يكون الحكم فيما إذا نسخ شرط العبادة ، فإنها كانت قبل النسخ لا تجزئ ، وقد ارتفع ذلك بنسخ الشرط . والجواب : قولهم إن نسخ الركعتين نسخ لوجوب أصل العبادة ليس كذلك بدليل بقاء وجوب الركعتين :
الاحكام — صفحة 178 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي