تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقد قيل في إبطاله أيضا ، إن النسخ إنما هو لاجزاء الركعتين بتقدير انفرادهما وهو حكم شرعي ، وقد ارتفع بالزيادة ، وفيه نظر ، إذ يمكن أن يقال : معنى كون الركعتين مجزية أنه يخرج بها عن عهدة الامر ومعنى الخروج بها عن العهدة أنه لا يجب مع فعلها شئ آخر ، وليس ذلك حكما شرعيا ليكون رفعه نسخا شرعيا ، بل هو من مقتضيات النفي الأصلي . وإنما طريق الرد عليه أن يقال : ما ذكره من الالزام باشتراط غسل العضو الزائد . وإن كان لازما على القاضي عبد الجبار فغير لازم لغيره ، كالغزالي ونحوه من القائلين بكون ذلك نسخا ، فلا بد من الدلالة عليه ، ولم يتعرض لذلك ، وإن قدر لزوم ذلك ، فلا يخفى أن وجوب التشهد بعد الركعتين حكم شرعي ، وقد ارتفع بزيادة الركعة . والقول بأن المغير إنما هو آخر الصلاة ليس كذلك . فإن التشهد كان واجبا عقيب الركعتين ، وبالزيادة صار غير واجب . الفرع الثالث زيادة التغريب على الحد ، وزيادة عشرين جلدة على الثمانين ليس بنسخ لان النسخ يستدعي رفع ما ثبت للثمانين من الحكم الشرعي ، ولا تحقق له ، إذا الأصل بقاء ما كان لها من الحكم قبل الزيادة بعدها . فإن قيل : بيان ارتفاع حكم الثمانين من خمسة أوجه : الأول : أن الثمانين قبل الزيادة كانت كل الحد الواجب ، وقد صارت بعد الزيادة بعض الحد . الثاني : أن الثمانين كانت مجزئة قبل الزيادة ، وقد ارتفع إجزاؤها بالزيادة . الثالث : الثمانون وحدها كان يتعلق بها التفسيق . ورد الشهادة ، وبعد الزيادة زال تعلق ذلك بالثمانين . الرابع : أن الثمانين قبل الزيادة كان يجب الاقتصار عليها ، وبعد الزيادة زال هذا الوجوب . الخامس : أن قيل الزيادة كانت الزيادة غير واجبة ( 1 ) وقد زال هذا الحكم بإيجاب الزيادة . والجواب عن الأول : أنه لا معنى لكون الثمانين قبل الزيادة كل الواجب إلا .
هامش
1 - ان قيل الزيادة كانت الزيادة غير واجبة - فيه تحريف ولعل الأصل ان الزيادة كانت قبل الزيادة غير واجبة .
الاحكام — صفحة 173 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي