تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المسألة السابعة عشرة لا نعرف خلافا بين الأمة في أن الناسخ إذا كان مع جبريل عليه السلام ، لم ينزل به إلى النبي ( ص ) ، لم يثبت له حكم في حق المكلفين ، بل هم في التكليف بالحكم الأول على ما كانوا عليه قبل إلقاء الناسخ إلى جبريل . وإنما الخلاف فيما إذا ورد النسخ إلى النبي ( ص ) ، ولم يبلغ الأمة ، هل يتحقق بذلك النسخ في حقهم ، أو لا ؟ فذهب بعض أصحاب الشافعي إلى الاثبات ، وبعضهم إلى النفي ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل ، وهو المختار . وبيانه أن النسخ له لازم وهو ارتفاع حكم الخطاب السابق وامتناع الخروج بالفعل الواجب أولا عن العهدة ، ولزوم الاتيان بالفعل الواجب الناسخ والاثم بتركه ، والثواب على فعله . وهذه اللوازم منتفية ، ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم . أما أن الحكم السابق لم يرتفع ، فهو أن المكلف يثاب على فعله ( 1 ) ويخرج به عن العهدة ، ويأثم بتركه له قبل بلوغ النسخ إليه ( 2 ) بالاجماع . ولهذا ، فإن أهل قبا لما بلغهم نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة استداروا ، والنبي ( ص ) ، اعتد لهم بالركعات التي أتوا بها بعد نزول النسخ ، قبل علمهم بالنسخ ، ولم ينكر عليهم . وأما ان الخطاب بالنسخ غير لازم للمكلف قبل البلوغ فبيانه بالنص والحكم . أما النص فقوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 17 ) الاسراء : 15 ) وقوله تعالى : * ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * ( 4 ) النساء : 165 ) وقوله تعالى : * ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) * ( 28 ) القصص : 59 ) . وأما الحكم فهو أن المكلف ، لو فعل العبادة التي ورد بها الناسخ على وجهها كان آثما عاصيا غير خارج به عن العهدة ، كما لو صلى إلى الكعبة ، قبل بلوغ النسخ إليه ، ولو كان مخاطبا بذلك لخرج به عن العهدة ، ولما كان عاصيا بفعل ما خوطب به
هامش
1 - يثاب على فعله - أي بتقدير وجوبه أو ندبه . 2 - ويأثم بتركه له قبل بلوغ النسخ إليه - أي بتقدير وجوبه