تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وأما نسخ التلاوة دون الحكم ، فما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله فإنه منسوخ التلاوة دون الحكم . وهل يجوز بعد نسخ تلاوة الآية أن يمسها المحدث ويتلوها الجنب . فذلك مما تردد الأصوليون فيه . والأشبه المنع من ذلك . فإن قيل : الحكم مع التلاوة ينزل منزلة العلم مع العالمية ، والحركة مع المتحركية والمنطوق مع المفهوم ، وكما لا يمكن الانفكاك بين العلم والعالمية والمنطوق مع المفهوم ، فكذلك التلاوة مع حكمها . وأما ما يخص نسخ الحكم دون التلاوة ، فهو أن الحكم إذا نسخ وبقيت التلاوة كانت موهمة بقاء الحكم ، وذلك مما يعرض المكلف إلى اعتقاد الجهل ، والحكيم يقبح منه ذلك . وأيضا إذا بقيت التلاوة دون حكمها ، تبقى عرية عن الفائدة ، ويمتنع خلو القرآن عن الفائدة . وأما ما يخص نسخ التلاوة دون الحكم ، فوجهان : الأول أن الآية ذريعة إلى معرفة الحكم ، فإذا نسخت الآية دون الحكم ، أشعر ذلك بارتفاع الحكم ، وفيه تعريض المكلف لاعتقاد الجهل ، وهو قبيح من الشارع . الثاني أن نسخ التلاوة دون حكمها يكون عريا عن الفائدة ، حيث إنه لم يلزم من ذلك إثبات حكم ولا رفعه ، وما عرى من التصرفات عن الفائدة كان عبثا والعبث على الله محال . والجواب عن الأول : لا نسلم أولا أن العالمية مغايرة لقيام العلم بالذات ، ولا المتحركية مغايرة لقيام الحركة بالذات ، ولا الملازمة بين المنطوق والمفهوم ، ليصح التمثيل . وإن سلمنا جميع ذلك ، ولكن لا نسلم أن التلاوة مع الحكم نازلة منزلة ما ذكروه ، بل هي نازلة منزلة الامارة والعلامة على الحكم في ابتداء ثبوته دون حالة دوامه .