وأما نسخ التلاوة دون الحكم ، فما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أنه قال : كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله
ورسوله فإنه منسوخ التلاوة دون الحكم .
وهل يجوز بعد نسخ تلاوة الآية أن يمسها المحدث ويتلوها الجنب . فذلك مما
تردد الأصوليون فيه . والأشبه المنع من ذلك .
فإن قيل : الحكم مع التلاوة ينزل منزلة العلم مع العالمية ، والحركة مع المتحركية
والمنطوق مع المفهوم ، وكما لا يمكن الانفكاك بين العلم والعالمية والمنطوق مع
المفهوم ، فكذلك التلاوة مع حكمها .
وأما ما يخص نسخ الحكم دون التلاوة ، فهو أن الحكم إذا نسخ وبقيت التلاوة
كانت موهمة بقاء الحكم ، وذلك مما يعرض المكلف إلى اعتقاد الجهل ، والحكيم
يقبح منه ذلك .
وأيضا إذا بقيت التلاوة دون حكمها ، تبقى عرية عن الفائدة ، ويمتنع خلو
القرآن عن الفائدة .
وأما ما يخص نسخ التلاوة دون الحكم ، فوجهان :
الأول أن الآية ذريعة إلى معرفة الحكم ، فإذا نسخت الآية دون الحكم ، أشعر
ذلك بارتفاع الحكم ، وفيه تعريض المكلف لاعتقاد الجهل ، وهو قبيح من الشارع .
الثاني أن نسخ التلاوة دون حكمها يكون عريا عن الفائدة ، حيث إنه لم يلزم
من ذلك إثبات حكم ولا رفعه ، وما عرى من التصرفات عن الفائدة كان عبثا
والعبث على الله محال .
والجواب عن الأول : لا نسلم أولا أن العالمية مغايرة لقيام العلم بالذات ، ولا
المتحركية مغايرة لقيام الحركة بالذات ، ولا الملازمة بين المنطوق والمفهوم ، ليصح
التمثيل . وإن سلمنا جميع ذلك ، ولكن لا نسلم أن التلاوة مع الحكم نازلة منزلة
ما ذكروه ، بل هي نازلة منزلة الامارة والعلامة على الحكم في ابتداء ثبوته دون حالة دوامه .
الاحكام — صفحة 142
مساهمون: الآمدي
ص١٤٢