جسم الامّة الإسلامية ، كانعكاسات لأوجه التناقض في داخل تلك الإمامة الفكريّة التي قرّرها الاجتهاد .
[ الجانب الروحي والسياسي في أطروحة التشيّع : ]
وأودّ أن أشير قبل ختام الحديث إلى نقطة ، وأعتبر توضيحها على درجة كبيرة من الأهميّة ؛ فإنّ بعض الباحثين يحاول التمييز بين نحوين من التشيّع :
أحدهما التشيّع الروحي ، والآخر التشيّع السياسي ، ويعتقد أنّ أئمّة الشيعة الإمامية من أبناء الحسين عليه السلام قد اعتزلوا بعد مذبحة كربلاء السياسة وانصرفوا إلى الإرشاد والعبادة والانقطاع عن الدنيا .
والحقيقة أنّ التشيّع لم يكن في يوم من الأيام منذ ولادته مجرّد اتّجاه روحي بحت ، وإنّما ولد التشيّع في أحضان الإسلام بوصفه أطروحة مواصلة الإمام عليّ للقيادة بعد النبي صلى الله عليه وآله فكريّاً واجتماعيّاً على السواء ، كما أوضحنا سابقاً عند استعراض الظروف التي أدّت إلى ولادة التشيّع .
ولم يكن بالإمكان - بحكم هذه الظروف التي استعرضناها - أن يفصل الجانب الروحي عن الجانب السياسي في أطروحة التشيّع ؛ تبعاً لعدم انفصال أحدهما عن الآخر في الإسلام نفسه .
فالتشيّع إذن لا يمكن أن يتجزّأ إلّاإذا فقد معناه كاطروحة لحماية مستقبل الدعوة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وهو مستقبل بحاجة إلى المرجعيّة الفكريّة والزعامة الاجتماعية للتجربة الإسلامية معاً .
وقد كان هناك ولاء واسع النطاق للإمام عليّ عليه السلام في صفوف المسلمين باعتباره الشخص الجدير بمواصلة دور الخلفاء الثلاثة في الحكم ، وهذا الولاء