تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
إقصائها عن الحكم - تحاول باستمرار استرجاع الحكم بالطرق التي تؤمن بها ؛ لأ نّها كانت تؤمن بوجود قواعد شعبيّة واعية أو في طريق التوعية من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، ولكن بعد نصف قرن - وبعد أن لم يبق من هذه القواعد الشعبيّة شيء مذكور ونشأت أجيال مائعة في ظلّ الانحراف - لم يعد تسلّم الحركة الشيعيّة للسلطة محقّقاً للهدف الكبير ؛ لعدم وجود القواعد الشعبيّة المساندة بوعي وتضحية . وأمام هذا الواقع كان لابدّ من عملين : أحدهما : العمل من أجل بناء هذه القواعد الشعبيّة الواعية التي تهيّئ أرضية صالحة لتسلّم السلطة . والآخر : تحريك ضمير الامّة الإسلامية وإرادتها ، والاحتفاظ بالضمير الإسلامي والإرادة الإسلاميّة بدرجة من الحياة والصلابة تحصّن الامّة ضدّ التنازل المطلق عن شخصيّتها وكرامتها للحكّام المنحرفين . والعمل الأوّل هو الذي مارسه الأئمّة عليهم السلام بأنفسهم ، والعمل الثاني هو الذي مارسه ثائرون علويّون كانوا يحاولون بتضحياتهم الباسلة أن يحافظوا على الضمير الإسلامي والإرادة الإسلاميّة ، وكان الأئمّة عليهم السلام يسندون المخلصين منهم . قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام للمأمون وهو يحدّثه عن زيد بن عليّ الشهيد : « إنّه كان من علماء آل محمّد صلى الله عليه وآله ، غضب للَّه‌فجاهد أعداءه حتّى قُتل في سبيله ، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام أنّه سمع أباه جعفر يقول : رحم اللَّه عمّي زيداً ، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى [ بما دعا إليه . . . إنّ زيد ابن عليّ لم يدّع ما ليس له بحقّ ، وإنّه كان أتقى ] للَّه‌من ذلك إنّه قال : أدعوكم إلى