ومتحرّكة ومرنة ، وعلى هذا الأساس تسلّم أبو بكر السلطة بعد وفاة النبي مباشرة على أساس ما تمّ من تشاور محدود في مجلس السقيفة « 1 » ، ثمّ تولّى الخلافة عمر بنصّ محدَّد من أبي بكر « 2 » ، وخلفهما عثمان بنصّ غير محدّد من عمر « 3 » ، وأدّت المرونة بعد ثلث قرن من وفاة الرسول القائد إلى تسلّل أبناء الطلقاء - الذين حاربوا الإسلام بالأمس - إلى مراكز السلطة .
هذا في ما يتّصل بالمرجعيّة القيادية التي تمارس السلطة ، وأمّا بالنسبة إلى المرجعيّة الفكرية فقد كان من الصعب إقرارها في أهل البيت بعد أن أدّى الاجتهاد إلى انتزاع المرجعيّة القيادية منهم ؛ لأنّ إقرارها كان يعني خلق الظروف الموضوعيّة التي تمكّنهم من تسلّم السلطة والجمع بين المرجعيّتين ، كما أنّه كان من الصعب أيضاً من الناحية الأخرى الاعتراف بالمرجعيّة الفكرية لشخص الخليفة الذي يمارس السلطة ؛ لأنّ متطلّبات المرجعيّة الفكرية تختلف عن متطلّبات ممارسة السلطة ، فالإحساس بجدارة الشخص لممارسة السلطة والتطبيق لا يعني بحالٍ الشعور بإمكانية نصبه إماماً فكريّاً ومرجعاً أعلى بعد القرآن والسنّة النبويّة لفهم النظرية ؛ لأنّ هذه الإمامة الفكرية تتطلّب درجة عالية من الثقافة والإحاطة واستيعاب النظرية ، وكان من الواضح أنّ هذا لم يكن متوفّراً في أيّ صحابي بمفرده إذا قطع النظر عن أهل البيت .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 203 وما بعدها
( 2 ) المصدر السابق : 428 وما بعدها
( 3 ) المصدر السابق 4 : 227 - 228