تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإذا كانت الشواهد كثيرة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يعدّ الإمام إعداداً خاصاً لمواصلة قيادة الدعوة من بعده ، فالشواهد على إعلان الرسول القائد عن تخطيطه هذا وإسناده زعامة الدعوة الفكريّة والسياسيّة رسميّاً إلى الإمام عليّ عليه السلام لا تقلّ عنها كثرة ، كما نلاحظ ذلك في « حديث الدار » « 1 » و « حديث الثقلين » « 2 » و « حديث المنزلة » « 3 » و « حديث الغدير » « 4 » وعشرات النصوص النبويّة الأخرى « 5 » . وهكذا وُجد التشيّع في إطار الدعوة الإسلامية متمثّلًا في الأطروحة النبويّة التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله بأمر من اللَّه للحفاظ على مستقبل الدعوة . وهكذا وُجد التشيّع لا كظاهرة طارئة على مسرح الأحداث ، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكوّن الدعوة وحاجاتها وظروفها الأصليّة التي كانت تفرض على الإسلام أن يلد التشيّع . وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الأوّل للتجربة أن يعدّ للتجربة قائدها الثاني الذي تواصل على يده ويد خلفائه نموّها الثوري ، وتقترب نحو اكتمال هدفها التغييري في اجتثاث كلّ رواسب الماضي الجاهلي وجذوره وبناء امّة جديدة على مستوى متطلّبات الدعوة ومسؤولياتها .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : 311 - 313 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 178 ، الحديث 885 ( 2 ) سنن الترمذي 5 : 621 و 622 الحديث 3786 و 3788 ، كنز العمال 1 : 185 - 187 الحديث 943 وما بعده ( 3 ) صحيح البخاري 5 : 129 غزوة تبوك ، سنن الترمذي 5 : 599 ، الحديث 3731 ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 43 ، الحديث 116 ( 5 ) راجع التاج الجامع للُاصول 3 : 330 - 337