الأوّل والمجاهد الأوّل في سبيلها عبر كفاحها المرير ضدّ كلّ أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسول صلى الله عليه وآله ، وأ نّه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ونشأ في كنفه وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والاندماج بخطّه ما لم يتوفّر لأيّ إنسانٍ آخر .
والشواهد من حياة النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام على أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يعدّ الإمام عليه السلام إعداداً رساليّاً خاصّاً كثيرة جدّاً ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يخصّه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها ، ويبدؤه بالعطاء الفكري والتثقيف ، إذا استنفد الإمام أسئلته « 1 » . ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار ، يفتح عينيه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق ومناهج العمل إلى آخر يوم من حياته الشريفة .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق : « سألت قثم بن العباس كيف ورث عليّ عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [ دونكم ] « 2 » ؟ قال : لأنّه كان أوّلنا به لحوقاً وأشدّنا به لزوقاً » « 3 » .
وفي حلية الأولياء عن ابن عباس أنّه يقول : « كنّا نتحدّث أنّ النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى عليّ عليه السلام سبعين عهداً لم يعهد إلى غيره » « 4 » .
وروى النسائي عن ابن عباس عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه يقول : « كانت لي منزلة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم تكن لأحد من الخلائق . . . كنت أدخل على نبيّ اللَّه كلّ
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( النسائي ) 5 : 142 ، الحديث 8504 و 8505 و 8506 . الصواعق المحرقة : 189 ، الحديث 11
( 2 ) أثبتناها من المصدر
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 125
( 4 ) حلية الأولياء 1 : 68