تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ففي إطار هذه الأمور الستّة نجد أنّ التربية النبويّة أنتجت إنتاجاً عظيماً ، وحقّقت تحوّلًا فريداً ، وأنشأت جيلًا صالحاً مؤهّلًا لما استهدفه النبي من تكوين قاعدة شعبية صالحة للالتفاف حول الزعامة القائدة للتجربة الجديدة وإسنادها ، ولهذا نجد أنّ ذلك الجيل كان يؤدّي دوره كقاعدة شعبيّة صالحة ما دامت الزعامة القائدة الرشيدة كانت قائمة في شخص النبي ، ولو قدّر لهذه الزعامة أن تأخذ مسارها الرباني لظلّت القاعدة تؤدّي دورها الصالح . غير أنّ هذا لا يعني بحال من الأحوال أنّها مهيّأة فعلًا لكي تتسلّم هذه الزعامة وتقود بنفسها التجربة الجديدة ؛ لأنّ هذه التهيئة تتطلّب درجة أكبر من الإنصهار الروحي والإيماني بالرسالة ، وإحاطة أوسع كثيراً بأحكامها ومفاهيمها ووجهات نظرها المختلفة عن الحياة ، وتطهيراً أشمل لصفوفها من المنافقين والمندسّين والمؤلّفة قلوبهم الذين كانوا لا يزالون يشكّلون جزءاً من ذلك الجيل له أهمّيته العدديّة ومواقعه التاريخية ، كما أنّ له آثاره السلبيّة بدليل حجم ما تحدّث به القرآن الكريم عن المنافقين ومكائدهم ومواقفهم « 1 » . وتواجد أفراد في ذلك الجيل قد استطاعت التجربة أن تبنيهم بناءاً رساليّاً رفيعاً وتصهرهم في بوتقتها ، كسلمان وأبي ذرّ وعمّار وغيرهم ، أقول : إنّ تواجد هؤلاء الأفراد ضمن ذلك الجيل الواسع ، لا يبرهن على أنّ ذلك الجيل ككلّ بلغ إلى الدرجة التي تبرّر إسناد مهام التجربة إليه على أساس الشورى . وحتّى أولئك الأفراد الذين مثّلوا النمط الرفيع رساليّاً من ذلك الجيل لا يوجد في أكثرهم ما يبرّر افتراض كفاءتهم الرساليّة لزعامة التجربة من الناحية
هامش
( 1 ) راجع تفسير سورة ( المنافقون )