تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ذكرناها كان أمراً منطقيّاً تفرضه طبيعة العمل التغييري ؛ إذ ليس من المعقول أن يرسم الهدف إلّاوفقاً لممكنات عمليّة ، ولا إمكان عملي في حالة كالحالة التي واجهها الإسلام إلّاضمن الحدود التي ذكرناها ؛ لأنّ الفاصل المعنوي والروحي والفكري والاجتماعي بين الرسالة الجديدة والواقع الفاسد القائم وقتئذٍ كان لا يسمح بالارتفاع بالناس إلى مستوى زعامة هذه الرسالة مباشرة خلال عقد أو عقدين من الزمن ، وهذا ما سنشرحه في النقطة التالية ، ونبرهن عن طريقه على أنّ استمرار الوصاية على التجربة الانقلابية الجديدة متمثّلة في إمامة أهل البيت وخلافة علي عليه السلام كان أمراً ضرورياً يفرضه منطق العمل التغييري على مسار التاريخ . سادساً : إنّ جزءاً كبيراً من الامّة التي تركها النبي صلى الله عليه وآله بوفاته كان يمثّل مسلمة الفتح ، أي المسلمين الذين دخلوا الإسلام بعد فتح مكّة وبعد أن أصبحت الرسالة الجديدة سيّدة الموقف في الجزيرة العربيّة سياسيّاً وعسكريّاً « 1 » ، وهؤلاء لم يتح للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أن يتفاعل معهم في الفترة القصيرة التي أعقبت الفتح إلّا بقدر ضئيل ، وكان جلّ تفاعله معهم بوصفه حاكماً بحكم المرحلة التي كانت الدولة الإسلامية تمرُّ بها ، وفي هذه المرحلة برزت فكرة المؤلّفة قلوبهم ، والتي أخذت موضعها في تشريع الزكاة « 2 » وفي إجراءات أخرى ، ولم يكن هذا الجزء من الامّة مفصولًا عن الأجزاء الأخرى بل مندمجاً فيها ومؤثّراً ومتأثّراً في نفس الوقت .
هامش
( 1 ) انظر سورة النصر وراجع تفسيرها ( 2 ) انظر سورة التوبة : 60