تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والآخر : إيجابي ، وهو المدلول الذي يؤكّد استمرار النبوّة الخاتمة وامتدادها مع العصور . وحينما نلاحظ المدلول السلبي للنبوّة الخاتمة نجد أنّ هذا المدلول قد انطبق على الواقع تماماً خلال الأربعة عشر قرناً التي تلت ظهور الإسلام ، وسيظلّ منطبقاً على الواقع مهما امتدّ الزمن ، غير أنّ عدم ظهور نبوّة أخرى على مسرح التاريخ ليس لأنّ النبوّة تخلّت عن دورها كأساس من أسس الحضارة الإنسانية ؛ بل لأنّ النبوّة الخاتمة جاءت بالرسالة الوريثة لكلّ ما يعبّر عنه تاريخ النبوّات من‌رسالات ، والمشتملة على كلّ ما في تلك النبوّات والرسالات من قيم ثابتة دون ما لابسها من قيم مرحلية ، وبهذا كانت هي الرسالة المهيمنة القادرة على الاستمرار مع الزمن وكلّ ما يحمل من عوامل التطوّر والتجديد :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 1 » . تاسعاً : وقد اقتضت الحكمة الربّانية التي ختمت النبوّة بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أن تعدّ له أوصياء يقومون بأعباء الإمامة والخلافة بعد اختتام النبوّة ، وهم اثنا عشر إماماً ، قد جاء النصّ على عددهم من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أحاديث صحيحة اتّفق المسلمون على روايتها ، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وبعده الحسن ، ثم الحسين وتسعة من آله على الترتيب التالي : علي بن الحسين السجاد ، ثمّ محمد بن علي الباقر ، ثمّ جعفر بن محمد الصادق ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم ، ثمّ علي بن موسى الرضا ، ثمّ محمد بن علي الجواد ، ثم علي بن محمد الهادي ، ثمّ الحسن بن علي العسكري ، ثم محمد بن الحسن المهدي ( عليهم السلام ) . عاشراً : وفي حالة غيبة الإمام الثاني عشر - عليه الصلاة والسلام - أرجع
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .