يعيش حالة الانشطار بين حياته الروحية وحياته الدنيوية .
خامساً : أنّ هذه الرسالة هي الرسالة السماوية الوحيدة التي طبّقت على يد الرسول الذي جاء بها ، وسجّلت في مجال التطبيق نجاحاً باهراً ، واستطاعت أن تحوّل الشعارات التي أعلنتها إلى حقائق في الحياة اليومية للناس .
سادساً : أنّ هذه الرسالة بنزولها إلى مرحلة التطبيق دخلت التاريخ وساهمت في صنعه ؛ إذ كانت هي حجر الزاوية في عملية بناء امّة حملت تلك الرسالة واستنارت بهداها . ولمّا كانت هذه الرسالة ربّانيةً وتمثّل عطاءً سماوياً للأرض فوق منطق العوامل والمؤثّرات المحسوسة نتج عن ذلك ارتباط تاريخ هذه الامّة بعامل غيبي ، وأساس غير منظور لا يخضع للحسابات المادية للتاريخ .
ومن هنا كان من الخطأ أن نفهم تاريخنا ضمن إطار العوامل والمؤثّرات الحسّية فقط ، أو أن نعتبره حصيلة ظروف مادية ، أو تطور في قوى الإنتاج ؛ فإنّ هذا الفهم الماديّ للتاريخ لا ينطبق على امّة بُني وجودها على أساس رسالة السماء ، وما لم ندخل هذه الرسالة في الحساب كحقيقة ربّانية لا يمكن أن نفهم تاريخها .
سابعاً : أنّ هذه الرسالة لم يقتصر أثرها على بناء هذه الامّة ، بل امتدّ من خلالها ليكون قوةً مؤثّرةً وفاعلةً في العالم كلّه على مسار التاريخ . ولا يزال المنصِفون من الباحثين الاوروبيّين يعترفون بأنّ الدفعة الحضارية للإسلام هي التي حرّكت شعوب أوروبا النائمة من نومها ونبهّتها إلى الطريق .
ثامناً : أنّ النبي محمداً ( صلى الله عليه وآله ) الذي جاء بهذه الرسالة تميَّز عن جميع الأنبياء الذين سبقوه بتقديم رسالته بوصفها آخر أطروحة ربانية ، وبهذا أعلن أنّ نبوّته هي النبوّة الخاتمة ، وفكرة النبوة الخاتمة لها مدلولان :
أحدهما : سلبي ، وهو المدلول الذي ينفي ظهور نبوّة أخرى على المسرح .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٠