لا يمكن التأكّد من دليلها لا يمكن أيضاً أن يكلّف الله سبحانه وتعالى بالاعتقاد بها ، أو البحث عن وسيلة لإثباتها ، إذ
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 1 » . ونحن اليوم نعتمد في إيماننا بالأنبياء السابقين - صلوات الله عليهم - وبمعاجزهم على إخبار القرآن الكريم بذلك .
ثالثاً : أنّ مرور الزمن - كما عرفنا - لا ينقص من قيمة الدليل الأساس على الرسالة الإسلامية ، ولكن ليس هذا فقط ، بل إنّه أيضاً يمنح هذا الدليل أبعاداً جديدةً من خلال تطوّر المعرفة البشرية ، واتّجاه الإنسان إلى دراسة الكون بأساليب العلم والتجربة ؛ وليس ذلك فقط لأنّ القرآن الكريم سبق إلى الاتّجاه نفسه وربط الأدلّة على الصانع الحكيم بدراسة الكون والتعمّق في ظواهره ، ونبّه الإنسان إلى ما في هذه الدراسة من أسرار ومكاسب ؛ بل لأنّ الإنسان الحديث يجد اليوم في ذلك الكتاب - الذي بشّر به رجل امّي في بيئة جاهلة قبل مئات السنين - إشارات واضحةً إلى ما كشف عنه العلم الحديث ، حتى لقد قال المستشرق الإنجليزي ( أجنيري ) - أستاذ اللغة العربية في جامعة اكسفورد - عندما اكتشف العلم دور الرياح في التلقيح : « إنّ أصحاب الإبل قد عرفوا أنّ الريح تلقّح الأشجار والثمار قبل أنّ يتوصّل العلم في أوروبا إلى ذلك بعدّة قرون » « 2 » .
رابعاً : أنّ هذه الرسالة جاءت شاملةً لكلّ جوانب الحياة ، وعلى هذا الأساس استطاعت أن توازن بين تلك الجوانب المختلفة وتوحّد أسسها ، وتجمع في إطار صيغة كاملة بين الجامع والجامعة ، والمعمل والحقل ، ولم يعد الإنسان
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .
( 2 ) يشير بذلك إلى قوله سبحانه وتعالى :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ. الحجر : 22 .