تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
هذا الجانب الغيبي من العبادة والمطالبة بتفسيره وتحديد المصلحة فيه يعني تفريغ العبادة من حقيقتها ، كتعبير عمليّ عن الاستسلام والانقياد ، وقياسها بمقاييس المصلحة والمنفعة كأيّ عمل آخر . ونلاحظ أنّ هذه الغيبية لا أثر لها تقريباً في العبادات التي تمثّل مصلحةً اجتماعيةً كبيرة ، تتعارض مع مصلحة الإنسان - العابد - الشخصية ، كما في الجهاد الذي يمثّل مصلحةً اجتماعيةً كبيرةً تتعارض مع حرص الإنسان المجاهد على حياته ودمه ، وكما في الزكاة التي تمثّل مصلحةً اجتماعيةً كبيرةً تتعارض مع حرص الإنسان المزكّي على ماله وثروته . فإنّ عملية الجهاد مفهومة للمجاهد تماماً ، وعملية الزكاة مفهومة عموماً للمزكّي ، ولا يفقد الجهاد والزكاة بذلك شيئاً من عنصر الاستسلام والانقياد ؛ لأنّ صعوبة التضحية بالنفس وبالمال هي التي تجعل من إقدام الإنسان على عبادة يضحّي فيها بنفسه أو ماله ، استسلاماً وانقياداً بدرجة كبيرة جداً . إضافةً إلى أنّ الجهاد والزكاة وما يشبههما من العبادات لا يراد بها الجانب التربويّ للفرد فحسب ، بل تحقيق المصالح الاجتماعية التي تتكفّل بها تلك العبادات ، وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الغيبية إنّما تبرز أكثر فأكثر في العبادات التي يغلب عليها الجانب التربويّ للفرد ، كالصلاة والصيام . وهكذا نستخلص : أنّ الغيبية في العبادة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدورها التربويّ في شدّ الفرد إلى ربّه وترسيخ صلته بمطلقه .

2 - الشمول في العبادة :

حين نلاحظ العبادات المختلفة في الإسلام نجد فيها عنصر الشمول لجوانب الحياة المتنوّعة ، فلم تختص العبادات بأشكال معيّنة من الشعائر ،