الحجّ الواجب كافية ، وعليه فلا يجوز أن يُستأجر لأداء الحجّ الواجب عن غيره ، وإذا بادر وتبرّع بأدائه عن الغير فلا يكتفى بذلك .
( 62 ) وإذا كان الإنسان مكلفاً بالحجّ في سنة لم يجزْ له إهمال ما هو واجب عليه من أجل أن يحجّ نيابةً عن غيره ، ولكن إذا صنع ذلك إهمالا لا جهلا منه بوجوب الحجّ عليه صحّت نيابته وحجّته النيابية .
( 63 ) وقد تسأل : هل يمكن للإنسان أن يستأجر شخصاً من هذا القبيل للحجّ النيابي في سنة على الرغم من أنّه مكلّف بالحجّ في تلك السنة ؟
والجواب : أنّ هذه الإجارة لا تسوغ إذا كان الشخص المكلّف بالحجّ عالماً بأنّه مكلف وملتفتاً إلى ذلك .
وقد تسأل : إذا وقعت هذه الإجارة فعلا وأدّى الأجير الحجّ نيابةً فهل يستحقّ شيئاً على المستأجر ؟
والجواب : أنّه يستحقّ الأجرة التي يتقاضاها الاجراء عادةً للقيام بمثل ذلك العمل ، وإذا كانت الأجرة المحدّدة في الإجارة أكثر من ذلك لم يكن له المطالبة بالزائد ؛ لأنّ الإجارة باطلة .
( 64 ) ولا يجب في نيابة الحجّ عن الرجل أن يكون النائب رجلا ، ولا في نيابة الحجّ عن المرأة أن تنوب امرأة ، كما لا فرق في النائب بين أن يكون قد حجّ سابقاً أو لم يحجّ .
( 65 ) ولا بأس بنيابة شخص واحد عن جماعة في الحجّ المستحبّ ، ولا يجوز ذلك في الحجّ الواجب ، فإذا كان الحجّ واجباً على كلٍّ من الشخصين أو الأشخاص احتاج كلّ منهم إلى نائب مستقلّ .
( 66 ) ويسوغ لجماعة أن ينوبوا في عام واحد عن شخص واحد فيحجّ كلّ واحد منهم نيابةً عنه ، سواء اختلف قصد بعضهم عن بعض ( كما إذا قصد أحدهم
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 729
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٢٩