تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لأجاب أنّي أتوضّأ من أجل الله تعالى . ( 10 ) من وجب عليه التيمّم - لأنّ الوقت لا يتّسع للوضوء والصلاة معاً لكن يتّسع لها مع التيمّم - ومع ذلك عصى وتوضّأ فهل يصحّ منه هذا الوضوء ؟ والجواب : أنّ هذا الوضوء صحيح ، إلّا في حالة واحدة ، وهي : أن يتوضّأ على أساس أنّه يدّعي أنّ الصلاة التي ضاق وقتها تفرض عليه الوضوء ، ولا تسمح له بالتيمّم ، مع أنّه يعلم بأنّها تستوجب شرعاً التيمّم لا الوضوء ، ففي هذه الحالة يقع الوضوء باطلا . وأمّا إذا توضّأ من أجل تلك الصلاة التي ضاق وقتها وهو يجهل أنّها تستوجب التيمّم ، أو توضّأ من أجل كونه مستحبّاً في نفسه ، أو من أجل غاية أخرى - كقراءة القرآن مثلا - فالوضوء صحيح . ( 11 ) لو كان عند المكلّف قليلٌ من الماء لا يكفي إلّا لوضوئه فقط ولكن أجحف به العطش شربه وتيمّم ، ولو صبر على شدّة العطش وتوضّأ صح منه الوضوء . ( 12 ) الرياء مضرّ بنية القربة ، وهو : أن يتوضّأ لا من أجل الله فقط ، بل من أجله تعالى ومن أجل كسب مرضاة الناس وإعجابهم ، فيكون الوضوء باطلا . ولا يضرّ بنية القربة العُجْب - وهو أن يشعر المكلّف بعد أن يتوضّأ لله بالزهو لذلك - فإنّه لا يبطل الوضوء وإن أحبط ثوابه . وأمّا قصد النظافة والتبريد ورفع الكسل وما إلى ذلك ممّا هو من فوائد الوضوء وثماره التابعة له فلا يضرّ إطلاقاً ما دام تابعاً للباعث على طاعة الله ، وما دام السبب الرئيسي الداعي إلى الوضوء هو الإخلاص له سبحانه وتعالى . ( 13 ) من دخل مكاناً مغصوباً بلا إرادة منه واختيار ، ثمّ عجز عن الخروج منه صحّ وضوؤه في ذلك المكان .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 185 | السيد محمد باقر الصدر