تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( 6 ) وكيف يعرف الأعلم بالمعنى الذي فصّلناه ؟ والجواب : أنّه يعرف بطرق ، منها : أوّلا : شهادة عدلين من المجتهدين الأكفاء ، أو الأفاضل القادرين على التقويم العلمي ، وسيأتي معنى العادل في الفقرة ( 32 ) من هذا الباب . ثانياً : الخبرة ، والممارسة الشخصية من المقلِّد إذا كان له من الفضل والعلم ما يتيح له ذلك وإن لم يكن مجتهداً ، وأخيراً بكلّ سبب يؤدّي إلى يقين المقلِّد وإيمانه بأنّ فلاناً أعلم - مهما كان السبب - فإن ذلك يحتّم عليه أن يقلّده دون سواه ، ومن ذلك : الشياع بين أهل العلم والفضل ، أو الشياع في صفوف الامّة إذا أدّى إلى يقين المقلِّد بأنّ من شاع أنّه أعلم هو الأعلم حقّاً . ويجب على المقلِّد الفحص والبحث عن الأعلم في كلّ مظنّة وسبيل ممكن ، وأيضاً يجب على المكلّف أن يحتاط في أعماله مدّة البحث والفحص . ( 7 ) قد يتّفق ويصادف أن يكون الأعلم أكثر من واحد من بين المجتهدين ، أي اثنين - مثلا - هما على مستوىً واحد مقدِرةً وفضلا ، وقد اختلفا في الفتوى ، فهل هناك مرجِّحات غير العلم والاجتهاد توجب تقديم أحدهما على الآخر في التقليد ؟ الجواب : الواجب حينئذ في كلّ واقعة الأخذ بمن كان قوله أقرب إلى الاحتياط . وبكلمة أخرى : لا يتصرّف المكلّف تصرّفاً إلّا إذا اتّفقا على الترخيص فيه . ( 8 ) إذا شكّ المكلّف وتردّد هل زيد أعلم من بكر - مثلا - أو بكر أعلم منه ، أو هما في درجة واحدة ؟ إذا حدث هذا ينظر : فإن كان المكلّف على يقين بأنّ أحدهما - ولنفرض مثلا أنّه زيد - كان من قبل أعلم بلا ريب ولكنّ بكراً جدّ ونشط في البحث أمداً