المسرِفينَ ونعسةِ المخذولين ، وخُذْ بقلبي إلى ما استعملتَ به القانتين واستعبَدْتَ بِهِ المتعبِّدينَ واستنقذتَ به المتهاونين ، وأعِذْني ممّا يُباعِدُني عنكَ ويحولُ بيني وبينَ حظِّي منك ويَصُدُّني عمّا احاوِلُ لَدَيْكَ ، وسهِّلْ لي مسلَكَ الخيراتِ إليكَ والمسابقةَ إليها من حيثُ أمَرْتَ والمشاحّةَ فيها على ما أردْتَ ، ولا تَمحَقني فيمَنْ تَمحَقُ من المستخِفِّينَ بما أوعدتَ ، ولا تُهلِكني مع مَن تُهلِكُ من المتعرِّضينَ لِمَقْتِكَ ، ولا تُتَبِّرني فيمَنْ تُتَبِّر مِن المنحرِفينَ عن سُبُلِكَ ، ونجِّني من غَمَراتِ الفِتنةِ وخلِّصني من لَهَواتِ البَلوى ، وأجِرْني من أخذِ الإملاء ، وحُلْ بيني وبين عدوٍّ يُضِلُّني وهَوىً يوبِقُني ومَنقَصَةٍ تُرهِقُني ، ولا تُعرِضْ عنِّي إعراضَ مَن لا ترضى عنه بعد غضبِكَ ، ولا تُؤْيِسْني مِن الأملِ فيكَ فيغلب عليَّ القنوطِ من رحمتك ، ولا تَمنحني بما لا طاقةَ لي بِهِ فتَبهَظني ممّا تحمِّلْنيهِ من فضلِ محبَّتِكَ ، ولا تُرسِلني من يدِكَ إرسالَ مَن لا خيرَ فيه ولا حاجةَ بِكَ إليهِ ولا إنابَةَ له ، ولا تَرمِ بي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِن عَينِ رِعايتِكَ ومَن اشتملَ عليهِ الخِزيُ من عندِكَ ، بَلْ خُذْ بِيَدي من سَقطَةِ المتردِّينَ ووَهلَةِ المتعسِّفينَ وزَلَّةِ المَغرورينَ ووَرطَةِ الهالِكينَ ، وعافِني ممَّا ابتلَيتَ بِهِ طبقاتِ عبيدِكَ وإمائِكَ ، وبلِّغني مَبالِغَ من عُنيتَ بهِ وأنعمتَ عليهِ ورَضيتَ عنهُ فأعَشْتَهُ حميداً وتوفَّيتَهُ سعيداً ، وطوِّقني طَوقَ الإقلاعِ عمَّا يُحبِطُ الحسناتِ ويُذهِبُ بالبركاتِ ، وأشْعِر قلبي الازدِجارَ عن قبائِحِ السيّئاتِ وفواضِحِ الحَوبات ، ولا تَشغَلْني بما لا ادرِكُهُ إلّابكَ عمّا لا يُرضيكَ عنّي غيرَه ، وانزِعْ مِن قلبي حُبَّ دُنيا دَنِيَّةً تُنهي عمَّا عندَكَ وتَصدُّ عن ابتغاءِ الوسيلةِ إليكَ وتُذهلُ عن التقرّبِ منكَ ، وزَيِّنْ لي التفرُّدَ بمناجاتِكَ بالليلِ والنهارِ ، وهبْ لي عِصمةً تُدنيني من خشيتِكَ وتقطَعني عن ركوبِ محارِمِكَ وتفكّني من أسرِ العظائِمِ ، وهِبْ ليَ التَطهيرَ من دَنَسِ العُصيانِ وأذهِبْ عنِّي دَرَنَ الخطايا ، وسَرْبِلْني بسِربالِ عافيتِكَ ورَدِّني رِداءَ
المجموعة الفقهية ( تراث الشهيد الصدر ج 15 ) — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٧