وكلّ من يتمكّن من مباشرة الرمي من دون مشقّةٍ وحرجٍ يجب عليه ذلك ، ولا يجوز له أن يستنيب ، وإذا كان غير متمكّنٍ لمرضٍ ونحوه من الموانع التي لا يرجى زوالها إلى المغرب استناب غيره ، فإذا اتّفق بُرؤُه قبل زوال الشمس رمى بنفسه على الأحوط .
كيف تعرف أوقات المناسك ؟ ( 146 )
اتّضح ممّا تقدَّم أنّ هناك مناسكَ وواجباتٍ في الحجّ مرتبطة بأوقاتٍ مخصوصة ، كالوقوف بعرفات ، والوقوف في المشعر ، ورمي جمرة العقبة ، وهذا يتطلّب تعيين اليوم التاسع والعاشر لتؤدّى تلك المناسك في أوقاتها ، وتقوم معرفة ذلك على أساس الوسائل التي يثبت بها هلال ذي الحجّة شرعاً : من الرؤية ، والبيّنة ، والشياع المفيد للعلم ، وحكم الحاكم الشرعي .
وإذا حكم القاضي السنّي بالهلال دون أن يثبت بالوسائل المتقدّمة فهنا صور :
الأولى : أن لا يعلم بأ نّه حكم خاطئ ، وفي هذه الصورة يصحّ للمكلّف اتّباعه والعمل على أساسه في تحديد زمان الوقوف بعرفات وبالمشعر ، وغير ذلك من واجبات الحجّ .
الثانية : أن يعلم المكلّف بأ نّه حكم خاطئ لا يتطابق مع الواقع ، وكانت هناك تقيّة تحول دون إدراك الوقوف ولو في الوقت الاضطراري بعرفات وبالمشعر ، أو بالمشعر وحده على الأقلّ ، ففي هذه الصورة لا يصحّ الحجّ بالعمل على أساس حكم القاضي على الأحوط وجوباً ، ولا يصحّ بالعمل على أساس مخالفته أيضاً ؛ لأنّه على خلاف التقيّة ، وإن كانت استطاعته وليدةَ تلك السّنة ولم