ثالثاً : ألغينا في جملةٍ من الموارد الاحتياطات الاستحبابية ؛ لغرض التركيز على مقدار الواجب وتفادي التشويش .
رابعاً : أهملنا التعرّض لجملةٍ من الأحكام على الرغم من كونها منصوصة ؛ لعدم كونها ذات مغزىً عمليٍّ في حياة الحجّاج اليوم ، مثلًا : الحكم ببطلان الطواف إذا دخل الطائف خلاله الكعبة ثابت ومنصوص ، ولكن مَن الذي يتاح له أن يدخل الكعبة في أثناء طوافه ليبيَّن له هذا الحكم ؟
خامساً : عوضاً عن الألفاظ التي تبدو غريبةً اليوم والمصطلحات غير المألوفة في العرف العام التي جاءت في الأحاديث ودرج الفقهاء على ذكرها بنصّها استعملنا ألفاظاً واضحةً بدلًا عنها ، أو إلى جانبها كشارحٍ لها ، فكلمة « بدنة » ، أو « أدنى الحلّ » ، أو « الصرورة » ، أو « أيام التشريق » ، أو « أشهر الحج » ، أو « يوم التروية » ، وغير ذلك ذكرنا ما يعبِّر عن معناها بصورةٍ مفهومة .
سادساً : تركنا التعرّض للمستحبّات التي ترتبط بأماكن ومواقع تأريخيةٍ لا واقع معيّن لها فعلًا في الحياة العملية « كالأبطَح » ، و « باب بني شيبة » ، ونحو ذلك .
كما أنّ المستحبّات أو الأحكام التي ذكرت في الأحاديث مطبِقة على ما يناسب عصر صدور تلك الأحاديث ، واعتاد الفقهاء على ذكرها بنفس الصيغ التطبيقية القديمة وضعناها في صيغٍ تطبيقيةٍ تناسب وسائل العصر ، فالاستظلال بظلّ المحمل ، أو التلبية كلّما ركب على البعير أو نزل منه عبِّر عنه بما يناسب الحياة العملية فعلًا . وأيضاً لم نكتفِ بعرض الأحكام العامّة كلّما وجدنا ضرورةً إلى التكفّل بتطبيقها وإعانة الحاجّ على كيفية ذلك ، مثلًا : لم نقتصر على ذكر المواقيت فحسب ، بل لاحظنا أصناف الحجّاج المسافرين القاصدين جدّة جوّاً ، والقاصدين مكّة برّاً عن طريق الطائف ، والقاصدين للمدينة ، وبيّنّا لكلِّ صنفٍ
المجموعة الفقهية ( تراث الشهيد الصدر ج 15 ) — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٨