فصل في منجّزات المريض :
مسألة ( 1 ) : إذا تصرف المريض في مرض الموت تصرفاً منجّزاً فإن لم يكن مشتملا على المحاباة كما إذا باع بثمن المثل أو آجر بأجرة المثل فلا إشكال في صحّته ولزوم العمل به ، وإذا كان مشتملا على نوع من المحاباة والعطاء المجّاني كما إذا أعتق أو أبرأ أو وهب هبةً مجّانيةً غير معوّضة أو معوّضةً بأقلّ من القيمة ، أو باع بأقلّ من ثمن المثل ، أو آجر بأقلّ من أجرة المثل ، أو نحو ذلك ممّا يستوجب نقصاً في ماله فالظاهر أنّه نافذ كتصرّفه في حال الصحة ، والقول بأنّه يخرج من الثلث فإذا زاد عليه لم ينفذ إلّا بإجازة الوارث ضعيف ، وإذا أقرّ بعين أو دين لوارث أو لغيره فإن كان المقرّ مأموناً ومصدَّقاً في نفسه نفذ الإقرار من الأصل ، وإن كان متّهماً نفذ من الثلث . هذا إذا كان الإقرار في مرض الموت ، أمّا إذا كان في حال الصحة أو في المرض غير مرض الموت اخرج من الأصل وإن كان متّهماً .
مسألة ( 2 ) : إذا قال : هذا وقف بعد وفاتي ، أو أنت بريء الذمة من ديني بعد وفاتي ، أو نحو ذلك ممّا يتضمّن تعليق الإيقاع على الوفاة فهو باطل لا يصحّ وإن أجاز الورثة « 1 » ، فالإنشاء المعلَّق على الوفاة إنّما يصحّ في مقامين : إنشاء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) نعم ، لا يصحّ وصيته بالإجازة ، ولكن لا يبعد صحتها وقفاً وإبراءً من الوارث نفسه إذا حصلت الإجازة منه بعد موت الموصي ، ولا يضرّ التعليق في الإنشاء من المورث ؛ لأنّ الإنشاء من حين انتسابه إلى الوارث بالإجازة واجد لما علّق عليه ، فيكون كما لو قال الوارث بعد موت مورثه : هذا وقف بعد وفاة والدي ، نعم ، لا تجدي في ذلك الإجازة من الوارث في حياة مورثه .