مسألة ( 4 ) : إذا قالا بعد أن أخرج كلّ منهما سبقاً من نفسه وأدخلا محلّلا : من سبق منّا ومن المحلّل فله العوضان ، فمن سبق من الثلاثة فهما له ، فإن سبقا فلكلٍّ ماله ، وإن سبق أحدهما والمحلّل فللسابق ماله ونصف الآخر ، والباقي للمحلّل .
مسألة ( 5 ) : المحلّل هو الذي يدخل بين المتراهنين ، ولا يبذل معهما عوضاً ، بل يجري دابّته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنّه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط ، وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً .
مسألة ( 6 ) : إذا فسد العقد فلا اجرة للغالب ، ويضمن العوض إذا ظهر مستحقّاً للغير مع عدم إجازته وكون الباذل غارّاً « 1 » . ويحصل السبق بتقدم العنق « 2 » أو الكتد ، وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) يعني أنّ الباذل يضمن العوض المستحقّ للغالب إذا كان الباذل غارّاً ، والصحيح عدم الضمان ؛ لأنّ التغرير يوجب الرجوع على المغرّر فيما نشأ بسبب تغريره من خسارة وغرامة ، لا أنّه بنفسه ملاك للغرامة ، وقد يغيّر ما في المتن فبدلا عن « وكون الباذل غارّاً » يقال : « وعدم كون الباذل غارّاً » ، ويقصد بذلك أنّ الغالب يضمن العوض لمالكه ما لم يكن الباذل غارّاً ، وهذا غير مقصود الماتن ( قدس سره ) ، وغير صحيح في نفسه ؛ لأنّ الغالب إذا كان العوض المستحقّ في يده فهو ضامن له على أيِّ حال ، غاية الأمر له حقّ الرجوع عند التدارك على الباذل إذا كان غارّاً ، لا أنّ الضمان مقيّد بعدم التغرير .
( 2 ) بل بأيِّ نحو يتّفقان عليه ، ومع عدم القرينة الخاصّة على التحديد يحمل على ما هو المتفاهم عرفاً ، وقد يختلف من عصر إلى عصر فلا يوجد تحديد شرعيّ ثابت ، هذا على أنّ تقدم العنق أحياناً لا يوجب بذاته السبق جزماً كما لو كان بسبب أنّ أحدهما أطول عنقاً من الآخر .