للمزاحم من شهوةٍ أو غضبٍ على نحوٍ يكثر صدور المعاصي وإن كان يحصل الندم بمجرّد سكون المزاحم فمثل هذه الملكة لا تكون عدالةً ولا تترتّب عليها أحكامها .
مسألة ( 31 ) : إذا صدرت المعصية الصغيرة فإن التفت العاصي إلى وجوب التوبة ومع ذلك لم يتب كان عاصياً بترك التوبة ولم يكن عادلًا « 1 » ، وإن غفل عن ذلك فلم يندم لم يقدح صدور الصغيرة في بقاء العدالة وترتيب أحكامها .
أمّا إذا صدرت المعصية الكبيرة فلم يندم ولم يتب غفلةً عن صدور المعصية فقد خرج عن صفة العدالة ، وبذلك افترقت المعصية الكبيرة عن الصغيرة .
مسألة ( 32 ) : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها فهو استحبابي يجوز تركه ، وإلّا تخيّر العامّي بين العمل والرجوع إلى مجتهدٍ آخر « 2 » الأعلم فالأعلم « 3 » ، وكذلك موارد الإشكال والتأمّل ، كما إذا قال : « يجوز على إشكالٍ ، أو على تأمّلٍ » فالاحتياط في مثله استحبابي ، وإن قال : « يجب على إشكال ، أو على تأمّلٍ » فإنّه فتوى بالوجوب ، وإن قال :
« المشهور كذا ، أو قيل كذا وفيه تأمّل ، أو فيه إشكال » فاللازم العمل بالاحتياط ،
هامش
( 1 ) كأ نّه على أساس تحقّق الكبيرة منه وهي الإصرار على الصغيرة ، غير أنّ الظاهر أنّ هذا العنوان لا يتحقّق بمجرّد ترك التوبة من الذنب ، بل بإضافة ذنبٍ برأسه إلى ذنبٍ آخر . والصحيح على المختار أنّ صدور المعصية الصغيرة يضرّ بالعدالة مطلقاً ما لم يتب
( 2 ) إذا كان الاحتياط في الفتوى لا فتوى بالاحتياط ، ونحن متى ما عبّرنا في هذه التعليقة بأنّ هذا الحكم مبنيّ على الاحتياط أو أنّه محلّ إشكالٍ أو تأمّلٍ فهو من الاحتياط في الفتوى الذي يجوز الرجوع فيه إلى الغير
( 3 ) إطلاق وجوب مراعاة الأعلم فالأعلم في موارد الاحتياط محلّ إشكال ، بل منع