تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
بحديثٍ آخر ؛ ولذلك صار الإمام بصدد علاج التعارض بين خبرين متعارضين : أحدهما مخالف مع الكتاب ، والآخر موافق معه ، فتدلّ على أنّ الخبر المخالف للكتاب الكريم لو لم يكن له معارض لكان حجّةً في نفسه ، وهذا يعني أنّ المعارضة الملحوظة بين الخبرين غير المخالفة المفترضة بين الخبر والآية ، وليس ذلك إلّالأنّ تلك المعارضة من التعارض المستقرّ ، وتلك المخالفة من التعارض غير المستقرّ . الخامسة : أنّ أخبار العلاج هل تشمل موارد التعارض المستقرّ غير المستوعب كحالات التعارض بين العامَّين من وجه ، أوْ لا ؟ وقد نقل عن المحقق النائيني « 1 » - قدس اللَّه روحه - الجواب على ذلك بالتفصيل بين المرجّحات التي ترجع إلى الترجيح بلحاظ السند - وتسمّى بالمرجّحات السندية ، كالترجيح بالأوثقية - والمرجّحات المضمونية التي ترجع إلى الترجيح بلحاظ المضمون ، كالترجيح بموافقة الكتاب ، فاختار رحمه الله : أنّ المرجّحات السندية لا تشمل الفرض المذكور ؛ لأنّ تطبيقها : إن كان على نحوٍ يؤدّي إلى إسقاط أحد العامّين من وجهٍ رأساً فهو بلا موجب ؛ لأنّه لا مسوِّغ لإسقاطه في مادة الافتراق مع عدم التعارض . وإن كان على نحوٍ يحافظ فيه على مادّتَي الافتراق للعامّين فهو مستحيل ؛ لأنّه يستلزم التبعيض في السند الواحد بقبول العامّ في مادة الافتراق ورفضه في مادة الاجتماع ، مع أن سنده واحد . وأمّا المرجّحات المضمونية فبالإمكان إعمالها في مادة الاجتماع فقط ، ولا يلزم محذور . هذا ما أردنا استعراضه من بحوث التعارض في الأدلة ، وبذلك نختم الجزء
هامش
( 1 ) فوا ئد الأصول 4 : 792 - 793 .