تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
من التعبير وتحديد المراد منه ، والظاهر من حال المتكلّم الجري وفق الإعدادات النوعية العرفية ، فمن الأول قرينية الدليل الحاكم على المحكوم ، ومن الثاني قرينية الخاصِّ على العامّ . وكلّ قرينةٍ إن كانت متّصلةً بذي القرينة منعت عن انعقاد الظهور التصديقي أساساً ولم يحصل تعارض أصلًا . وإن كانت منفصلةً لم ترفع أصل الظهور ، وإنمّا ترفع حجّيته ؛ لِمَا تقدّم ، وهذا هو معنى الجمع العرفي . والقرينية الناشئة من الإعداد الشخصي يحتاج إثباتها إلى ظهورٍ في كلام المتكلّم على هذا الإعداد ، من قبيل أن يكون مسوقاً مساق التفسير للكلام الآخر مثلًا . والقرينة الناشئة من الإعداد النوعي يحتاج إثباتها إلى إحراز البناء العرفي على ذلك ، والطريق إلى إحراز ذلك غالباً هو : أن نفرض الكلامين متّصلين ونرى هل يبقى لكلٍّ منهما في حالة الاتّصال اقتضاء الظهور التصديقي في مقابل الكلام الآخر ، أوْ لا ؟ فإن رأينا ذلك عرفنا أنّ أحدهما ليس قرينةً على الآخر ؛ لأنّ القرينة باتّصالها تمنع عن ظهور الكلام الآخر وتعطِّل اقتضاءه . وإن رأينا أنّ أحد الكلامين بطل ظهوره أساساً عرفنا أنّ الكلام الثاني قرينة عليه . وعلى هذا الضوء نعرف أنّ القرينية مع الاتّصال توجب إلغاء التعارض ونفيه حقيقةً ، ومع الانفصال توجب الجمع العرفي بتقديم القرينة على ذي القرينة ؛ لما عرفت . كما أنّ بناء العرف قائم على أنّ كلّ ما كان على فرض اتّصاله هادماً لأصل الظهور فهو في حالة الانفصال يعتبر قرينةً ويقدَّم بملاك القرينية . هذه هي نظرية الجمع العرفي على وجه الإجمال ، وستتّضح معالمها