تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الشرعي بعنوانها . فعلى الأول يجري استصحاب الكلّي لإثبات موضوع الأثر ، ولا يمكن نفي صرف الوجود للكلّي باستصحاب عدم الفرد الطويل مع ضمّه إلى الوجدان ؛ لأنّ انتفاء صرف الوجود للكلّي بانتفاء هذه الحصّة وتلك عقلي ، وليس شرعياً . وعلى الثاني لا يجري استصحاب الكلّي في نفسه ؛ لأنّه لا ينقِّح موضوع الأثر ، بل بالإمكان نفي هذا الموضوع باستصحاب عدم الفرد الطويل الأمد مع ضمّه إلى الواجدان القاضي بعدم الفرد الآخر ؛ لانّ الأثر أثر للحصص فيُنفى بإحراز عدمها ولو بالتلفيق من التعبّد والوجدان . وأمّا الحالة الثانية من القسم الثاني فهي : أن يكون الشكّ في حدوث الفرد المسبِّب للشكّ في بقاء الكلّي شكّاً بدوياً ، ومثاله : أن يعلم بوجود الكلّي ضمن فرد ، ويعلم بارتفاعه تفصيلًا ، ويشكّ في انحفاظ وجود الكلّي في ضمن فردٍ آخر يحتمل حدوثه حين ارتفاع الفرد الأول أو قبل ذلك . ويسمّى هذا في كلماتهم بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي . وقد يُتخيَّل جريانه على أساس تواجد أركانه في العنوان الكلّي وإن لم تكن متواجدةً في كلٍّ من الفردين بالخصوص . ولكن يندفع هذا التخيّل : بأنّ العنوان الكلّي وإن كان هو مصبّ الاستصحاب ولكن بما هو مرآة للواقع فلابدّ أن يكون متيقّن الحدوث مشكوك البقاء بما هو فانٍ في واقعه ومرآةً للوجود الخارجي ، ومن الواضح أنّه بما هو كذلك ليس جامعاً للأركان ، إذ ليس هناك واقع خارجيّ يمكن أن نشير اليه بهذا العنوان الكلّي ونقول بأ نّه متيقّن الحدوث مشكوك البقاء لنستصحبه بتوسّط العنوان الحاكي عنه وبمقدار حكايته ، خلافاً للحالة السابقة التي كانت تشتمل على واقعٍ من هذا القبيل .