تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المماثل له بدليل الاستصحاب ، وهو باطل ؛ لأنّ الجامع بحدِّه لا يعقل جعله ، إذ يستحيل وجود الجامع إلّافي ضمن فرده ، والجامع في ضمن أحد فرديه بالخصوص ليس محطّاً للاستصحاب ليكون مصبّاً للتعبّد الاستصحابي . وهذا الاعتراض يتوقّف على قبول المبنى المشار اليه ، أمّا إذا أنكرناه وفرضنا أنّ مفاد دليل الاستصحاب إبقاء اليقين بمعنىً من المعاني فيمكن افتراض إبقائه بقدر الجامع ، فيكون بمثابة العلم الإجمالي المتعلّق بالجامع . وأمّا في باب الموضوعات فالاعتراض ينشأ من أنّ الأثر الشرعي مترتّب على أفراد الجامع ، لا على الجامع بعنوانه ، فلا يترتّب على استصحابه أثر . والجواب : أنّه إن أريد أنّ الحكم الشرعي في لسان دليله مترتّب على العنوانين التفصيلّيين للفردين فيرد عليه : أنّا نفرض الحكم فيما إذا رتّب في لسان الدليل على عنوان الجامع بين الفردين ، كحرمة المسِّ المرتّبة على جامع الحدث . وإن سلم ترتّب الحكم في دليله على الجامع وادُّعي أنّ الجامع إنمّا يؤخذ موضوعاً بما هو معبِّر عن الخارج لا بما هو مفهوم ذهني - فلابدّ من إجراء الاستصحاب فيما اخذ الجامع معبِّراً عنه ومراةً له ، وهو الخارج ، وليس في الخارج إلّاالفرد - فيرد عليه : أنّ موضوع الحكم وإن كان هو الجامع والمفهوم بما هو مرآة للخارج لا باعتباره أمراً ذهنياً إلّاأنّ الاستصحاب يجري في الجامع بما هو مرآة للخارج أيضاً ، ولا معنى لجريانه في الخارج ابتداءً بلا توسّط عنوانٍ من العناوين ؛ لأنّ الاستصحاب حكم شرعيّ ولابدّ أن ينصبَّ التعبّد فيه على عنوان . وكما أنّ العنوان التفصيلي يجري فيه الاستصحاب بما هو مرآة للخارج كذلك العنوان الإجمالي الكلّي . وبما ذكرناه ظهر الفارق الحقيقي بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلّي ، مع أنّ التوجّه في كلٍّ منهما إلى إثبات واقعٍ خارجيٍّ واحد ، حيث إنّ الكلّي موجود
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 508 | السيد محمد باقر الصدر