على دليل أصالة الحلّ ، كما وقع في كلام السيد بحر العلوم « 1 » انسياقاً مع هذا التصور .
وإن افترضنا الاستصحاب أصلًا عملياً وحكماً تعبّدياً مجعولًا في دليله فالمدرك حينئذٍ لبقاء المتيقّن عند الشكّ نفس ذلك الدليل ، لا أماريّة الحالة السابقة ، وعند التعارض بين الاستصحاب وأصالة الحلّ يجب أن تلحظ النسبة بين دليل الاستصحاب - وهو مفاد رواية زرارة مثلًا - ودليل أصالة الحلّ ، وقد تكون النسبة حينئذٍ العموم من وجه .
وهذا التوهّم باطل ، فإنّ ملاحظة نسبة الأخصّية والأعميّة بين المتعارضين وتقديم الأخصّ من شؤون الكلام الصادر من متكلّمٍ واحدٍ خاصّة ، حيث يكون الأخصّ قرينةً على الأعمّ بحسب أساليب المحاورة العرفية ، ولمّا كانت حجّية كلّ ظهورٍ منوطةً بعدم ثبوت القرينة على خلافه كان الخبر المتكفّل للكلام الأخصّ مثبتاً لارتفاع الحجّية عن ظهور الكلام الأعمّ في العموم . وليست الأخصّية في غير مجال القرينيّة ملاكاً لتقديم إحدى الحجّتين على الأخرى ، ولهذا لا يتوهّم أحد أنّه إذا دلّت بيّنة على أنّ كلّ ما في الدار نجس ، ودلّت أخرى على أنّ شيئاً منه طاهر قدِّمت الثانية للأخصّية ، بل يقع التعارض ، إذ لا معنى للقرينية مع فرض صدور الكلامين من جهتين .
وعلى هذا ففي المقام سواء قيل بأماريّة الاستصحاب أو أصليّته لا معنى لتقديمه بالأخصّية الملحوظة بينه وبين معارضه ، بل لا بدّ من ملاحظة النسبة بين دليله وما يعارضه من دليل الأصل أو دليل حجّية الأمارة ، فإن كان أخصّ قُدِّم بالأخصّية ؛ لأنّ مفاد الأدلّة كلام الشارع ، ومتى كان أحد كلاميه أخصَّ من الآخر قُدِّم بالأخصّية .
هامش
( 1 ) الفوائد الاصوليّة : الفائدة ( 35 ) .