تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

[ رواية إعارة الثوب للذمّي : ]

الرواية الرابعة : وهي رواية عبداللَّه بن سنان ، قال : سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّيّ ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليَّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجَّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجَّسه » « 1 » . ولا شكّ في ظهور الرواية في النظر إلى الاستصحاب ، لاقاعدة الطهارة ، بقرينة أخذ الحالة السابقة في مقام التعليل ، إذ قال : « فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر » ، فتكون دالّةً على الاستصحاب . نعم ، لا عموم في مدلولها اللفظي ، ولكن لا يبعد التعميم باعتبار ورود فقرة الاستدلال مورد التعليل ، وانصراف فحواها إلى نفس الكبرى الاستصحابية المركوزة عرفاً . هذا هو المهمّ من روايات الباب ، وهو يكفي لإثبات كبرى الاستصحاب . وبعد إثبات هذه الكبرى يقع الكلام في عدّة مقامات ، إذ نتكلّم في روح هذه الكبرى وسنخها من حيث كونها أمارةً أو أصلًا ، وكيفية الاستدلال بها ، ثمّ في أركانها ، ثمّ في مقدار وحدود ما يثبت بها من آثار ، ثمّ في سعة دائرة الكبرى ومدى شمولها لكلّ مورد ، ثمّ في جملةٍ من التطبيقات التي وقع البحث العلمي فيها . فالبحث إذن يكون في خمسة مقاماتٍ كما يلي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .