في بقاء النجاسة بعد زوال التغير ؟
وقد أفيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكرته مدرسة المحقّق النائيني « 1 » - قدّس اللَّه روحه - من أنّ الأمارة تعتبر علماً بحكم لسان دليل حجّيتها ؛ لأنّ دليل الحجّية مفاده جعل الطريقية وإلغاء احتمال الخلاف تعبّداً ، وبهذا تقوم مقام القطع الموضوعي ؛ لحكومة دليل حجّيتها على الدليل المتكفِّل لجعل الحكم على القطع . ومعنى الحكومة هنا : أنّ دليل الحجّية يحقِّق فرداً تعبّدياً من موضوع الدليل الآخر ، ومن مصاديق ذلك قيام الأمارة مقام اليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب وحكومة دليل حجّيتها على دليله .
وقد تقدّم - في مستهلِّ البحث عن الأدلّة المحرزة من هذه الحلقة - المنع عن وفاء دليل حجّية الأمارة بإثبات قيامها مقام القطع الموضوعي وعدم صلاحيّته للحاكمية ؛ لأنّها فرع النظر إلى الدليل المحكوم ، وهو غير ثابت ، فلاحظ .
الوجه الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية « 2 » رحمه الله ، وحاصله على ما قيل في تفسيره : أنّ اليقين بالحدوث ليس ركناً في دليل الاستصحاب ، بل مفاد الدليل جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء .
وقد اعترض السيد الأستاذ « 3 » على ذلك : بأنّ مفاده لو كان الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة الواقع لزم كونه دليلًا واقعياً على البقاء ، وهو خلف كونه أصلًا عملياً . ولو كان مفاده الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة التنجّز
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 21 - 22 .
( 2 ) كفاية الأصول : 460 - 461 .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 97 - 98 .