تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الجهة الثانية : أنّ الاستصحاب هل أجري بلحاظ حال الصلاة ، أو بلحاظ حال السؤال ؟ . وتوضيح ذلك : أنّ قوله : « فرأيت فيه » إن كان ظاهراً في رؤية نفس ما فحص عنه سابقاً فلا معنى لإجراء الاستصحاب فعلًا ، كما أنّ قوله : « فنظرت فلم أرَ شيئاً » إذا كان ظاهراً في حصول اليقين بالفحص فلا معنى لجريانه حال الصلاة . والصحيح : أنّه لا موجب لحمل قوله : « فرأيت فيه » على رؤية ما يعلم بسبقه ، فإنّ هذه عناية إضافية تحتاج إلى قرينةٍ عند تعلّق الغرض بإفادتها ، ولا قرينة ، بل حَذْفُ المفعول بدلًا عن جعله ضميراً راجعاً إلى النجاسة المعهود ذكرها سابقاً يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق . وعليه فالاستصحاب جارٍ بلحاظ حال السؤال ، ويؤيّد ذلك أنّ قوله : « فنظرت فلم أر شيئاً » وإن لم يكن له ظهور في حصول اليقين ولكنّه ليس له ظهور في خلاف ذلك ؛ لأنّ إفادة حصوله بمثل هذا اللسان عرفية ، فكيف يمكن تحميل السائل افتراض الشكّ حال الصلاة وإفتاؤه بجريان الاستصحاب حينها ؟ ! وليس في مقابل تنزيل الرواية على إجراء الاستصحاب بلحاظ حال السؤال إلّااستبعاد استغراب زرارة من الحكم بصحة الصلاة حينئذٍ ؛ لأنّ فرض ذلك هو فرض عدم العلم بسبق النجاسة ، فأيّ استبعادٍ في أن يحكم بعدم إعادة صلاةٍ لا يعلم بوقوعها مع النجاسة ؟ ! فالاستبعاد المذكور قرينة على أنّ المفروض حصول اليقين للسائل بعد الصلاة بسبق النجاسة ، ومن هنا استغرب الحكم بصحتها ، وهذا يعني أنّ إجراء الاستصحاب إنمّا يكون بلحاظ حال الصلاة ، لا حال السؤال . ولكن يمكن الردّ على هذا الاستبعاد : بأ نّه لا يمتنع أن يكون ذهن زرارة مشوباً بأنّ المسوِّغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظنّ بعدمها الحاصل من الفحص ،
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 459 | السيد محمد باقر الصدر