سجداتٍ وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدرِ في ثلاثٍ هو أو في أربعٍ وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها ركعةً أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حالٍ من الحالات » « 1 » .
وفقرة الاستدلال في هذه الرواية تماثل ما تقدم في الروايتين السابقتين ، وهي قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ . . . » .
وتقريبه : أنّ المكلف في الحالة المذكورة على يقينٍ من عدم الإتيان بالرابعة في بادئ الأمر ، ثمّ يشكّ في إتيانها ، وبهذا تكون أركان الاستصحاب تامّةً في حقّه ، فيجري استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة . وقد أفتاه الإمام عليه السلام على هذا الأساس بوجوب الإتيان بركعةٍ عند الشكّ المذكور ، واستند في ذلك إلى الاستصحاب المذكور معبِّراً عنه بلسان « ولا ينقض اليقين بالشكّ » .
ولكن يبقى على هذا التقريب أن يفسَّر لنا النكتة في تلك الجمل المتعاطفة بما استعملته من ألفاظٍ متشابهة ، من قبيل : عدم إدخال الشكّ في اليقين ، وعدم خلط أحدهما بالآخر ، فإنّ ذلك يبدو غامضاً بعض الشيء .
وقد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات :
الأول : دعوى أنّ اليقين والشكّ في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب ، بل من المحتمل أن يراد بهما اليقين بالفراغ والشكّ فيه . ومحصّل الجملة حينئذٍ : أنّه لا بدّ من تحصيل اليقين بالفراغ ، ولا ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشكّ ومجرّد احتمال الفراغ ، وهذا أجنبيّ عن الاستصحاب .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 373 ، باب من شكّ في اثنتين وأربعة ، الحديث 3 .