مثل ذلك لا يمكن إجراء أيّ قاعدةٍ للشكّ فعلًا في ظرف السؤال ؛ لعدم الشكّ ، وإنمّا الممكن جريان الاستصحاب في ظرف الفحص والإقدام على الصلاة .
الفرضية الرابعة : عكس الفرضية الأولى ، بافتراض الشكّ حين الفحص وحين الوجدان . ولا مجال حينئذٍ لقاعدة اليقين ، إذ لم يحصل شكّ في خطأ يقينٍ سابق ، وهناك مجال لجريان الاستصحاب حال الصلاة وحال السؤال معاً .
ومن هنا يعرف أنّ الاستدلال بالمقطع المذكور على الاستصحاب موقوف على حمله على إحدى الفرضيّتين الأخيرتين ، أو على الفرضية الثانية مع استظهار إرادة الاستصحاب .
وفي السؤال الرابع سأل عن حالة العلم الإجمالي بالنجاسة في الثوب ، وأجيب بلزوم الاعتناء والاحتياط .
وفي السؤال الخامس سأل عن وجوب الفحص عند الشكّ ، وأجيب بالعدم .
وفي السؤال السادس يقع الموضع الثاني من الاستدلال بالرواية ، حيث إنّه سأل عمّا إذا وجد النجاسة في الصلاة ، فأجيب : بأ نّه إذا كان قد شكّ في موضعٍ منه ثمّ رآه قطع الصلاة وأعادها . وإذا لم يشكَّ ثمّ رآه رطباً غسله وبنى على صلاته ؛ لاحتمال عدم سبق النجس ، ولا ينبغي أن ينقض اليقين بالشكّ .
ويحتمل أن يراد بالشِقِّ الأول صورة العلم الإجمالي ، وبالشِقِّ الثاني المبدوء بقوله : « وإن لم تشكَّ » صورة الشكّ البدوي .
ويحتمل أن يراد بالشِقِّ الأول صورة الشكّ البدوي السابق ، ثمّ وجدان نفس ما كان يشكّ فيه ، وبالشقِّ الثاني صورة عدم وجود شكٍّ سابقٍ ، ومفاجأة النجاسة للمصلّي في الأثناء . ولكلٍّ من الاحتمالين معزِّزات ، والنتيجة المفهومة واحدة على التقديرين ، وهي : أنّ النجاسة المرئيّة في أثناء الصلاة إذا علم بسبقها بطلت الصلاة ، وإلّا جرى استصحاب الطهارة وكفى غسلها وإكمال الصلاة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٧