تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
المقرونة بالنسيان والصلاة التامّة ، كما لا يلزم منه عدم إمكان الوصول إلى الناسي ؛ لأنّ موضوع التكليف هو طبيعيّ المكلف ، غاية ما في الأمر أنّ الناسي يرى نفسه آتياً بأفضل الحصّتين من الجامع ؛ مع أنّه إنّما تقع منه أقلّهما قيمة ، ولا محذور في ذلك . وهذا الجواب أفضل ممّا ذكره عدد من المحقّقين « 1 » في المقام من حلِّ الإشكال وتصوير تكليف الناسي بالأقلّ بافتراض خطابين : أحدهما متكفّل بإيجاب الأقلّ على طبيعيّ المكلف ، والآخر متكفّل بإيجاب الزائد على المتذكِّر . إذ نلاحظ على ذلك : أنّ الأقلّ في الخطاب الأول هل هو مقيّد بالزائد ، أو مطلق من ناحيته ، أو مقيّد بلحاظ المتذكِّر ومطلق بلحاظ الناسي ، أو مهمل ؟ والأول خلف ، إذ معناه عدم كون الناسي مكلَّفاً بالأقل . والثاني كذلك ؛ لأنّ معناه كون المتذكِّر مكلَّفاً بالأقل وسقوط الخطاب الأول بصدور الأقلّ منه . والثالث رجوع إلى الخطاب الواحد الذي ذكرناه ، ومعه لا حاجة إلى افتراض خطابٍ آخر يخصّ المتذكِّر . والرابع غير معقول ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في عالم الجعل تقابل السلب والإيجاب فلا يمكن انتفاؤهما معاً . وعلى هذا الأساس فالمقام من صغريات دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ، فيلحقه حكمه من جريان البراءة عن الزائد . بل التدقيق في المقارنة يكشف عن وجود فارقٍ يجعل المقام أحقَّ بالبراءة من حالات الدوران المذكور ، وهو : أنّ العلم بالواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر قد يدّعى كونه في حالات الدوران المذكور علماً إجمالياً منجّزاً .
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 418 ، والمحقّق النائيني في فوائد الأصول 4 : 214 .