وفي الحالة الثانية يحصل للمكلف علم إجمالي إمّا بوجوب الناقص في الوقت ، أو بوجوب القضاء إذا كان للواجب قضاء ؛ لأنّ جزئية المتعذّر إن كانت ساقطةً في حال التعذّر فالتكليف متعلّق بالناقص في الوقت ، وإلّا كان الواجب القضاء ، وهذا علم إجمالي منجِّز .
وليعلم : أنّ الجزئية في حال النسيان أو في حال التعذّر إنمّا تجري البراءة عند الشكّ فيها إذا لم يكن بالإمكان توضيح الحال عن طريق الأدلّة المحرزة ، وذلك بأحد الوجوه التالية :
أولًا : أن يقوم دليل خاصّ على إطلاق الجزئية أو اختصاصها ، من قبيل حديث « لا تُعاد الصلاة إلّامن خمس . . . » « 1 » .
ثانياً : أن يكون لدليل الجزئية إطلاق يشمل حالة النسيان أو التعذّر فيؤخذ بإطلاقه ، ولا مجال حينئذٍ للبراءة .
ثالثاً : أن لا يكون لدليل الجزئية إطلاق ؛ بأن كان مجملًا من هذه الناحية وكان لدليل الواجب إطلاق يقتضي في نفسه عدم اعتبار ذلك الجزء رأساً ، ففي هذه الحالة يكون دليل الجزئية مقيِّداً لإطلاق دليل الواجب بمقداره ، وحيث إنّ دليل الجزئية لا يشمل حال التعذّر أو النسيان فيبقى إطلاق دليل الواجب محكَّماً في هاتين الحالتين ودالّاً على عدم الجزئية فيهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل ، وفيه بدل « خمس » : « خمسة » .