تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الوجوب الاستقلالي للأقل ، إذ لا أثر لهذا الاستصحاب ؛ لأنّه إن أريد به إثبات وجوب الزائد بالملازمة فهو مثبت . وإن أريد به التأمين في حالة ترك الأقلّ فهو غير صحيح ؛ لأنّ فرض ترك الأقلّ هو فرض المخالفة القطعية ، ولا يصحّ التأمين بالأصل العملي إلّاعن المخالفة الاحتمالية .

2 - الدوران بين الجزئية والمانعية :

إذا تردّد أمر شيءٍ بين كونه جزءاً من الواجب أو مانعاً عنه فمرجع ذلك إلى العلم الإجمالي بوجوب زائدٍ متعلّقٍ إمّا بالتقيّد بوجود ذلك الشيء ، أو بالتقيّد بعدمه ، وفي مثل ذلك يكون هذا العلم الإجمالي منجِّزاً ، وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعية ، فيجب على المكلف الاحتياط بتكرار العمل مرّةً مع الإتيان بذلك الشيء ، ومرّةً بدونه . هذا فيما إذا كان في الوقت متّسع ، وإلّا جازت المخالفة الاحتمالية بملاك الاضطرار ، وذلك بالاقتصار على أحد الوجهين . وقد يقال : إنّ العلم الإجمالي المذكور غير منجِّزٍ ، ولا يمنع عن جريان البراءتين معاً ، بناءً على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الإجمالي ، وهي صيغة الميرزا « 1 » القائلة : بأنّ تعارض الأصول مرهون بأداء جريانها إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية ، فإنّ جريان الأصول في المقام لا يؤدّي إلى ذلك ؛ لأنّ المكلف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الإجمالي المذكور ، إذ في حالة الإتيان بالشيء المردّد بين الجزء والمانع يحتمل الموافقة ، وفي حالة تركه يحتملها أيضاً ، فلا يلزم من جريان الأصلين معاً ترخيص في المخالفة القطعية .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 26 - 27 .