تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

ملاحظات عامّة حول الأقلِّ والأكثر

فرغنا من المسائل الأساسية في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وبقي علينا أن نذكر في ختام مسائل هذا الدوران ملاحظاتٍ عامّةً حول الأقلِّ والأكثر :

1 - دور الاستصحاب في هذا الدوران :

قد يتمسّك بالاستصحاب في موارد هذا الدوران تارةً لإثبات وجوب الاحتياط ، وأخرى لإثبات نتيجة البراءة . أمّا التمسّك به على الوجه الأوّل فبدعوى : أنّا نعلم بجامع وجوبٍ مردّدٍ بين فردين من الوجوب ، وهما : وجوب التسعة ووجوب العشرة ، ووجوب التسعة يسقط بالإتيان بالأقلّ ، ووجوب العشرة لا يسقط بذلك ، فإذا أتى المكلف بالأقلِّ شكّ في سقوط الجامع وجرى استصحابه ، ويكون من استصحاب القسم الثاني من الكلّي . والجواب على ذلك : أنّ استصحاب جامع الوجوب إن أريد به إثبات وجوب العشرة - لأنّ ذلك هو لازم بقائه - فهذا من الأصول المثبتة ؛ لأنّه لازم عقليّ لا يثبت بالاستصحاب . وإن أريد به الاقتصار على إثبات جامع الوجوب فهذا لا اثر له ؛ لأنّه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع ، وقد فرضنا أنّ العلم به لا ينجِّز سوى الأقلّ ، والأقلّ حاصل في المقام بحسب الفرض . وأمّا التمسّك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت ، أو في صدر عصر التشريع . ولا يعارض باستصحاب عدم