تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

1 - الدوران بين الأقلِّ والأكثر في الأجزاء

وفي مثل ذلك قد يقال : بأنّ حاله حال القسم الأول ، فإنّ وجوب الأقلِّ منجَّز بالعلم ، ووجوب الزيادة - أي ما يشكّ في كونه جزءاً - مشكوك بدويّ فتجري عنه البراءة ؛ لأنّ هذا هو ما يقتضيه الدوران بين الأقل والأكثر بطبعه ، فإنّ كلّ دورانٍ من هذا القبيل يتعيَّن في علمٍ بالأقلِّ وشكٍّ في الزائد . ولكن قد يعترض على إجراء البراءة عن وجوب الزائد في المقام ، ويبرهن على عدم جريانها بعدّة براهين :

البرهان الأول : [ دعوى وجود العلم الإجمالي ]

وهو يقوم على أساس دعوى وجود العلم الإجمالي المانع عن إجراء البراءة ، وليس هو العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو وجوب الزائد لينفى ذلك بأنّ وجوب الزائد لا يحتمل كونه بديلًا عن الأقلّ ، فكيف يجعل طرفاً مقابلًا له في العلم الإجمالي . بل هو العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ ، أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد ، ومعه لا يمكن إجراء الأصل لنفي وجوب الزائد ، لكونه جزءاً من أحد طرفي العلم الإجمالي . وقد أجيب على هذا البرهان بوجوه : منها : أنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ تقدير ؛ لأنّ الواجب إن كان هو الأقلّ فهو واجب نفسي ، وإن كان الواجب هو الأكثر فالأقلّ واجب غيري ؛ لأنّه جزء الواجب ، وجزء الواجب مقدمة له . ونلاحظ على هذا الوجه : أنّه إن أريد به هدم الركن الثاني من أركان تنجيز