تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أنّ كلّ مجموعةٍ من الإحرازات تؤدّي إلى إحراز مجموعة المتعلقات ووجودها جميعاً بنفس تلك الدرجة من الإحراز . ونجيب على ذلك : أولًا بالنقض ، وتوضيحه : أنّ من الواضح وجود احتمالاتٍ لعدم انطباق المعلوم الإجمالي بعدد أطراف العلم الإجمالي ، وهذه الاحتمالات والشكوك فعلية بالوجدان ، ولكنّها مع هذا لا تؤدّي بمجموعها إلى احتمال مجموع محتملاتها بنفس الدرجة . فإذا صحّ أنّ « ألف » محتمل فعلًا و « باء » محتمل فعلًا ، ومع هذا لا يحتمل بنفس الدرجة مجموع « الف » و « باء » فيصحّ أن يكون كلّ منهما مطمئنّاً به ، ولا يكون المجموع مطمئنّاً به . وثانياً بالحلّ ، وهو : أنّ القاعدة المذكورة إنمّا تصدق فيما إذا كان كلّ من الإحرازين يستبطن - إضافةً إلى إحراز وجود متعلّقه فعلًا - إحراز وجوده على تقدير وجود متعلّق الإحراز الآخر على نهج القضية الشرطية ، فمن يطمئنّ بأنّ « الف » موجود حتّى على تقدير وجود « باء » أيضاً ، وأنّ « باء » موجود أيضاً حتّى على تقدير وجود « ألف » فهو مطمئنّ حتماً بوجود المجموع . وفي المقام : الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على أيّ طرفٍ وإن كان موجوداً فعلًا ولكنّه لا يستبطن الاطمئنان بعدم الانطباق عليه حتّى على تقدير عدم الانطباق على الطرف الآخر . والسبب في ذلك : أنّ هذا الاطمئنان إنّما نشأ من حساب الاحتمالات وإجماع احتمالات الانطباق في الأطراف الأخرى على نفي الانطباق في هذا الطرف ، فتلك الاحتمالات إذن هي الأساس في تكوّن الاطمئنان ، فلا مبرِّر إذن للاطمئنان بعدم الانطباق على طرفٍ عند افتراض عدم الانطباق على الطرف الآخر ؛ لأنّ هذا الافتراض يعني بطلان بعض الاحتمالات التي هي الأساس في
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 403 | السيد محمد باقر الصدر