تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لطوليّتها ، وبعد ذلك تصل النوبة إليها بدون معارضٍ وفقاً لِمَا تقدم في الحالة الأولى من حالات الاستثناء من تعارض الأصول وتساقطها . وهذا التقريب إذا تمّ يجري ، سواء اقترن العلم بالملاقاة مع العلم بنجاسة أحد المائعين أو تأخّر عنه ، فالتقريب الثاني إذن أوسع جرياناً من التقريب الأول . وقد يقال : إنّ هناك بعض الحالات لا يجري فيها كلا التقريبين ، وذلك فيما إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين بعد تلف المائع الأول ، ثمّ علم بأنّ الثوب كان قد لاقى المائع الأول ففي هذه الحالة لا يجري التقريب الأول ؛ لأنّ العلم الإجمالي المتقدِّم ليس منجِّزاً ، لاختلال الركن الثالث فيه ، كما تقدم ، فلا يمكن أن يحول دون تنجيز العلم الإجمالي المتأخّر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر الموجود فعلًا . ولا يجري التقريب الثاني ؛ لأنّ الأصل المؤمِّن في المائع الأول لا معنى له بعد تلفه ، وهذا يعني أنّ الأصل في المائع الآخر له معارض واحد وهو الأصل المؤمِّن في الثوب ، فيسقطان بالتعارض . ولكنّ الصحيح : أنّ التقريب الثاني يجري في هذه الحالة أيضاً ؛ لأنّ تلف المائع الأول لا يمنع عن استحقاقه لجريان أصل الطهارة فيه ما دام لطهارته أثر فعلًا ، وهو طهارة الثوب . فأصل الطهارة في المائع الأول ثابت في نفسه ويتولّى المعارضة مع الأصل في المائع الآخر في المرتبة السابقة ، ويجري الأصل في الثوب بعد ذلك بلا معارض .

7 - الشبهة غير المحصورة :

إذا كثرت أطراف العلم الإجمالي بدرجةٍ كبيرةٍ سمّيت بالشبهة غير المحصورة . والمشهور بين الاصوليّين سقوطه عن المنجِّزية لوجوب الموافقة القطعية ، وهناك مَن ذهب إلى عدم حرمة المخالفة القطعية .