تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ونسمّي مثل ذلك بالعلم الإجمالي المردّد بين القصير والطويل ، وحكمه أنّه ينجِّز الطويل على امتداده . النحو الرابع : أن يكون التكليف في أحد طرفي العلم الإجمالي مشكوك البقاء على تقدير حدوثه ، وقد يقال في مثل ذلك بسقوط المنجزية ؛ لأنّ فترة البقاء المشكوكة من ذلك التكليف لا موجب لتنجّزها بالعلم الإجمالي ؛ لأنّها ليست طرفاً للعلم الإجمالي ، ولا بالاستصحاب ؛ إذ لا يقين بالحدوث ليجري الاستصحاب . وقد يجاب على ذلك : بأنّ الاستصحاب يجري على تقدير الحدوث بناءً على أنّه متقوّم بالحالة السابقة لا باليقين بها ، ومعه يحصل العلم الإجمالي إمّا بثبوت الاستصحاب في هذا الطرف ، أو ثبوت التكليف الواقعي في الطرف الآخر ، وهو كافٍ للتنجيز .

2 - الاضطرار إلى بعض الأطراف :

الحالة الثانية : أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الطعامين ويكون مضطرّاً فعلًا إلى تناول أحدهما ، ولا شكّ في أنّ المكلف يسمح له بتناول ما يضطرّ اليه ، وإنّما نريد أن نعرف أنّ العلم الإجمالي هل يكون منجِّزاً لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر ، أوْ لا ؟ وهذه الحالة لها صورتان : إحداهما : أن يكون الاضطرار متعلّقاً بطعامٍ معيَّن . والأخرى : أن يكون بالإمكان دفعه بأيِّ واحدٍ من الطعامين . أمّا الصورة الأولى فالعلم الإجمالي فيها يسقط عن المنجِّزية ؛ لزوال الركن الأول ، حيث لا يوجد علم إجمالي بجامع التكليف .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 392 | السيد محمد باقر الصدر