تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
كما هو ظاهر المحقّق الخراساني « 1 » رحمه الله . وبرهان ذلك يتكوَّن ممّا يلي : أولًا : أنّ العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية . ثانياً : أنّ المعلول هنا ساقط . ثالثاً : يستحيل سقوط المعلول بدون سقوط العلّة . فينتج : أنّه لابدّ من الالتزام بسقوط العلم الإجمالي بالتكليف ، وذلك بارتفاع التكليف ، فلا تكليف مع الاضطرار المفروض ، وبعد ارتفاعه وإن كان التكليف محتملًا في الطرف الآخر ولكنّه حينئذٍ احتمال بدويّ مؤمَّن عنه بالأصل . والجواب عن ذلك : أولًا : بمنع علِّية العلم الإجمالي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعية . ثانياً : بأنّ ارتفاع وجوب الموافقة القطعية الناشئ من العجز والاضطرار لا ينافي العلّية المذكورة ؛ لأنّ المقصود منها عدم إمكان جعل الشكّ مؤمِّناً ؛ لأنّ الوصول بالعلم تامّ ، ولا ينافي ذلك وجود مؤمِّنٍ آخر وهو العجز ، كما هو المفروض في حالة الاضطرار . ثالثاً : لو سلَّمنا فقرات البرهان الثلاث فهي إنّما تُنتج لزوم التصرّف في التكليف المعلوم على نحوٍ لا يكون الترخيص في تناول أحد الطعامين لدفع الاضطرار إذناً في ترك الموافقة القطعية له ، وذلك يحصل برفع اليد عن إطلاق التكليف لحالةٍ واحدة ، وهي حالة تناول الطعام المحرَّم وحده من قبل المكلف المضطرِّ مع ثبوته في حالة تناول كلا الطعامين معاً ، فمع هذا الافتراض إذا تناول المكلف المضطرّ العالم إجمالًا أحد الطعامين فقط لم يكن قد ارتكب مخالفةً احتماليةً على الإطلاق ، وإذا تناول كلا الطعامين فقد ارتكب مخالفةً قطعيةً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 409 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 394 | السيد محمد باقر الصدر