تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الاستصحاب على الأمر والنهي معاً ، لا فيما اختصّ مفاده بالنهي فقط . وثانياً : أنّ ظاهر الأمر بنقض اليقين باليقين أن يكون اليقين الناقض متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين المنقوض ، وهذا غير حاصلٍ في المقام ؛ لأنّ اليقين المدّعى كونه ناقضاً هو العلم الإجمالي بالحكم الترخيصي ، ومصبّه ليس متّحداً مع مصبِّ أيِّ واحدٍ من العلوم التفصيلية المتعلّقة بالحالات السابقة للإناءات . وعليه فالأصول المنجِّزة والمثبتة للتكليف لا بأس بجريانها حتى مع العلم إجمالًا بمخالفة بعضها للواقع . وهذا معنى قولهم : إنّ الأصول العملية تجري في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريانها مخالفة عملية لتكليفٍ معلومٍ بالإجمال .

3 - جريان الأصول في بعض الأطراف ، وعدمه :

وأمّا الأمر الثالث فهو في جريان الأصول الشرعية المؤمِّنة في بعض أطراف العلم الإجمالي ، والكلام عن ذلك يقع في مقامين : ثبوتي ، وإثباتي . أمّا الثبوتي فنبحث فيه عن إمكان جريان الأصول المؤمِّنة في بعض الأطراف ثبوتاً ، وعدمه ، ومن الواضح أنّه على مسلكنا القائل بإمكان جريان الأصول في جميع الأطراف لا مجال لهذا البحث ، إذ لا معنى لافتراض محذورٍ ثبوتيٍّ في جريانها في بعض الأطراف . وأمّا على مسلك القائلين باستحالة جريان الأصول في جميع الأطراف فكذلك ينبغي أن نستثني من هذا البحث القائلين بأنّ العلم الإجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية مباشرةً ، فإنّه على قولهم هذا لا ينبغي أن يتوهّم امتناع جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ، إذ يكون من الواضح عدم منافاته للعلم الإجمالي .