تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأمّا القائلون بأنّ العلم الإجمالي يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعية فيصحّ البحث عن أساس قولهم ؛ لأنّ جريان الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف يرخِّص في ترك الموافقة القطعية ، فلا بدّ من النظر في إمكان ذلك وامتناعه . ومردّ البحث في ذلك إلى النزاع في أنّ العلم الإجمالي هل يستدعي عقلًا وجوب الموافقة القطعية استدعاءً منجّزاً على نحو استدعاء العلّة لمعلولها ، أو استداعاءً معلّقاً على عدم ورود الترخيص الشرعي على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه ، فإنّ فعليته منوطة بعدم وجود المانع . فعلى الأول يستحيل إجراء الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف ؛ لأنّه ينافي حكم العقل الثابت بوجوب الموافقة القطعية . وعلى الثاني يمكن إجراؤه ، إذ يكون الأصل مانعاً عن فعلية حكم العقل ورافعاً لموضوعه . وعلى هذا الأساس وُجِد اتّجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية : أحدهما : القول بالاستدعاء على نحو العلِّية . وذهب اليه جماعة ، منهم المحقّق العراقي « 1 » . والآخر : القول بالاستدعاء على نحو الاقتضاء . وذهب اليه جماعة ، منهم المحقّق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الأصول « 2 » . وقد ذكر المحقّق العراقي رحمه الله في تقريب العلِّية « 3 » : أنّه لا شكّ في كون العلم
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 2 : 234 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 25 . ( 3 ) مقالات الأصول 2 : 236 - 237 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 375 | السيد محمد باقر الصدر