تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عقلًا موافقة التكليف المحتمل في كلّ طرفٍ باعتبار تنجّزه ، لا باعتبار وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي بعنوانها . والتحقيق : أنّ المقصود بتعارض الأصول المؤمِّنة في الفقرة الثالثة : إن كان تعارض الأصول بما فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ - على أساس أنّ جريانها في كلٍّ من الطرفين غير ممكنٍ وفي أحدهما خاصّةً ترجيح بلا مرجّحٍ - فهذا غير صحيح ؛ لأنّ هذه القاعدة نجريها ابتداءً فيما زاد على الجامع . وبعبارةٍ أخرى : أنّنا عندما نعلم إجمالًا بوجوب الظهر أو وجوب الجمعة يكون كلّ من الوجوبين بما هو وجوب لهذا الفعل أو لذاك بالخصوص مورداً للبراءة العقلية ، وبما هو وجوب مضاف إلى الجامع خارجاً عن مورد البراءة فيتنجَّز الوجوب بمقدار إضافته إلى الجامع ؛ لأنّ هذا هو المقدار الذي تمّ عليه البيان ، ويؤمَّن عنه بما هو مضاف إلى الفرد . وهذا التبعيض في تطبيق البراءة العقلية معقول وصحيح ، بينما لا يطَّرد في البراءة الشرعية ؛ لأنّها مفاد دليلٍ لفظيٍّ وتابعة لمقدار ظهوره العرفي ، وظهوره العرفي لا يساعد على ذلك . وإن كان المقصود التعارض بين الأصول المؤمِّنة الشرعية خاصّةً فهو صحيح ، ولكن كيف يُرتَّب على ذلك تنجّز التكليف بالاحتمال مع أنّ الاحتمال مؤمَّن عنه بالبراءة العقلية على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟ ! وصفوة القول : أنّه على هذا المسلك لا موجب لافتراض التعارض في البراءة العقلية ، بل لا معنى لذلك ، إذ لا يعقل التعارض بين حكمين عقليّين ، فإن كان ملاك حكم العقل - وهو عدم البيان - تامّاً في كلٍّ من الطرفين استحال التصادم بين البراءتين ، وإلّا لم تجرِ البراءة ؛ لعدم المقتضي ، لا للتعارض . وهكذا يتّضح أنّه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي ، وهذا بنفسه من المنبِّهات إلى بطلان
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 371 | السيد محمد باقر الصدر