تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
إلى الحدّ الشخصي ، ولكنّه ليس حدّاً شخصياً معيناً ؛ لوضوح أنّ كلًاّ من الطرفين بحدّه الشخصيّ المعيّن ليس معلوماً ، بل حدّاً مردّداً في ذاته بين الحدّين . وهذا ما يظهر من صاحب الكفاية اختياره ، حيث ذكر في بحث الواجب التخييري من الكفاية « 1 » : أنّ أحد الأقوال فيه هو كون الواجب الواحد المردّد . وأشار في تعليقته على الكفاية « 2 » إلى الاعتراض على ذلك بأنّ الوجوب صفة ، وكيف تتعلّق الصفة بالواحد المردّد مع أنّ الموصوف لابدّ أن يكون معيّناً في الواقع ؟ وأجاب على الاعتراض : بأنّ الواحد المردّد قد يتعلّق به وصف حقيقي ذو الإضافة ، كالعلم الإجمالي ، فضلًا عن الوصف الاعتباري ، كالوجوب . ويمكن الاعتراض عليه : بأنّ المشكلة ليست هي مجرّد أنّ المردّد كيف يكون لوصفٍ من الأوصاف نسبة وإضافة اليه ؟ بل هي استحالة ثبوت المردّد ووجوده بما هو مردّد ؛ وذلك لأنّ العلم له متعلَّق بالذات وله متعلَّق بالعرض ، ومتعلّقه بالذات هو الصورة الذهنية المقوِّمة له في افُق الانكشاف ، ومتعلّقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج . والفرق بين المتعلَّقين : أنّ الأول لا يعقل إنفكاكه عن العلم حتى في موارد الخطأ ، بخلاف الثاني . وعليه فنحن نتساءل : ما هو المتعلّق بالذات للعلم في حالات العلم الإجمالي ؟ فإن كان صورةً حاكيةً عن الجامع لاعن الحدود الشخصية رجعنا إلى المبنى السابق . وإن كان صورةً للحدّ الشخصي ولكنّها مردّدة بحدِّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيّين فهذا مستحيل ؛ لأنّ الصورة وجود ذهني ، وكلّ وجودٍ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 175 . ( 2 ) المصدر السابق ، الهامش رقم ( 1 ) .