تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين ؛ لأنّه معلوم وقد تمّ عليه البيان ، سواء قلنا بأنّ مردّ العلم الإجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع . أمّا على الأول فواضح ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامع معلوم ضمناً حتماً ، وعليه يحكم العقل بتنجّز الجامع ، ومخالفة الجامع إنمّا تتحقّق بمخالفة كلا الطرفين ؛ لأنّ ترك الجامع لا يكون إلّابترك كلا فرديه ، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلًا للتكليف المعلوم بالإجمال . وإنّما المهمّ البحث في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا ، فقد وقع الخلاف في ذلك . فذهب جماعة كالمحقّق النائيني « 1 » والسيّد الأستاذ « 2 » إلى أنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كلّ أطرافه مباشرة . وذهب المحقّق العراقي « 3 » وغيره « 4 » إلى أنّ العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية ، كما يستدعي حرمة المخالفة القطعية . ويظهر من بعض هؤلاء المحقّقين أنّ المسألة مبنيّة على تحقيق هويّة العلم الإجمالي ، وهل هو علم بالجامع ، أو بالواقع ؟ وعلى هذا الأساس سوف نمهِّد للبحث بالكلام عن هويّة العلم الإجمالي والمباني المختلفة في ذلك ، ثمّ نتكلّم في مقدار التنجيز على تلك المباني .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 242 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 348 - 350 . ( 3 ) مقالات الأصول 2 : 232 - 233 . ( 4 ) كالمحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 408 .