قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين ؛ لأنّه معلوم وقد تمّ عليه البيان ، سواء قلنا بأنّ مردّ العلم الإجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع .
أمّا على الأول فواضح ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامع معلوم ضمناً حتماً ، وعليه يحكم العقل بتنجّز الجامع ، ومخالفة الجامع إنمّا تتحقّق بمخالفة كلا الطرفين ؛ لأنّ ترك الجامع لا يكون إلّابترك كلا فرديه ، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلًا للتكليف المعلوم بالإجمال .
وإنّما المهمّ البحث في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا ، فقد وقع الخلاف في ذلك .
فذهب جماعة كالمحقّق النائيني « 1 » والسيّد الأستاذ « 2 » إلى أنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كلّ أطرافه مباشرة .
وذهب المحقّق العراقي « 3 » وغيره « 4 » إلى أنّ العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية ، كما يستدعي حرمة المخالفة القطعية .
ويظهر من بعض هؤلاء المحقّقين أنّ المسألة مبنيّة على تحقيق هويّة العلم الإجمالي ، وهل هو علم بالجامع ، أو بالواقع ؟
وعلى هذا الأساس سوف نمهِّد للبحث بالكلام عن هويّة العلم الإجمالي والمباني المختلفة في ذلك ، ثمّ نتكلّم في مقدار التنجيز على تلك المباني .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 242 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 348 - 350 .
( 3 ) مقالات الأصول 2 : 232 - 233 .
( 4 ) كالمحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 408 .