تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تلك الخصوصيات في ما يلي :

[ اختلاف الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد : ]

الخصوصية الأولى : أن نفترض تعلّق الأمر بالطبيعة على نحو التخيير العقلي بين حصصها وتعلّق النهي بحصّةٍ معيّنةٍ من حصصها ، من قبيل « صلِّ » و « لا تصلِّ في الحمّام » وهذا الافتراض يوجب اختلاف المتعلَّقين بالإطلاق والتقييد ، ولا شكّ في أنّ ذلك يوجب زوال السبب الثاني للتنافي ، وهو ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين ؛ وذلك لأنّه إذا كان بإمكان المكلّف أن يصلّي في غير الحمّام فهو قادر على الجمع بين الامتثالين . وإنّما المهمّ تحقيق حال السبب الأول للتنافي ، وهو التضادّ في عالم المبادئ ، فقد يقال بزواله أيضاً ؛ لأنّ الوجوب بمبادئه متعلِّق بالجامع ولا يسري إلى الحصّة ، والحرمة بمبادئها قائمة بالحصّة ، فلم يتّحد المعروض لهما . وهذا مبنيّ على بحثٍ تقدم في التخيير العقلي وأ نّه هل يستبطن تخييراً شرعياً ووجوباتٍ مشروطةً للحصص ولو بلحاظ عالم المبادئ ؟ فإن قيل باستبطانه ذلك لم يُجْدِ اختلاف المتعلّقين بالإطلاق والتقييد في التغلّب على السبب الأول للتنافي ؛ لأنّ وجوب الجامع يسري ولو بمبادئه إلى الحصص . وإن أنكرنا الاستبطان المذكور اتّجه القول بعدم التنافي وجواز الأمر بالمطلق والنهي عن الحصّة . غير أنّ مدرسة المحقّق النائيني « 1 » رحمه الله برهنت على التنافي بين الأمر بالمطلق والنهي عن الحصّة بطريقةٍ أخرى منفصلةٍ عن الاستبطان المذكور ، وهي : أنّ الأمر بالمطلق يعني أنّ الواجب لوحظ مطلقاً من ناحية حصصه ، والإطلاق
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 2 : 435 - 436 .