تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعلى أيّ حالٍ فإذا تجاوزنا هذه الخصوصية وافترضنا الامتناع والتنافي على الرغم من الاختلاف بالإطلاق والتقييد بين المتعلَّقين نصل حينئذٍ إلى الخصوصية الأخرى ، كما يلي :

[ اختلاف الأمر والنهي في عنوان المتعلّق : ]

الخصوصية الثانية : أن نفترض تعدّد العنوان ، وتعلّق الأمر بعنوانٍ والنهي بعنوانٍ آخر ، وتعدّد العنوان قد يسبِّب جواز الاجتماع ورفع التنافي بأحد وجهين : الأول : أنّ تعدّد العنوان يبرهن على تعدّد المعنون . والثاني : دعوى الاكتفاء بمجرّد تعدّد العنوان في دفع التنافي ؛ مع الاعتراف بوحدة المعنون والوجود خارجاً . أمّا الوجه الأول فهو إذا تمّ يدفع التنافي بكلا تقريبيه ، أي بتقريب استبطان الأمر بالجامع للوجوبات المشروطة بالحصص ، وبتقريب استلزامه الترخيص في التطبيق على الحصّة المنافي للنهي ، إذ مع تعدّد الوجود الخارجي لا يجري كلا هذين التقريبين . ولكنّ الإشكال في تمامية هذا الوجه ، إذ لا برهان على أنّ مجرّد تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون خارجاً ؛ لأنّ بالإمكان انتزاع عنوانين من موجودٍ خارجيٍّ واحد . نعم ، إذا ثبت أنّ العنوان ماهية حقيقية للشيء تمثِّل حقيقته النوعية فمن الواضح أنّ تعدّده يساوق تعدّد الشيء خارجاً ، إذ لا يمكن أن يكون للشيء الخارجيّ الواحد ماهيتان نوعيّتان ، ولكن ليس كلّ عنوان يشكِّل الماهية النوعية لمعنونه ، بل كثيراً ما يكون من العناوين العرضية المنتزعة .